للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يصعب الدخول فيه. روى أن عمر سأل أعرابيا من بنى مدلج عن الحرجة فقال:

هى الشجرة تكون بين الأشجار لا تصل إليها راعية ولا وحشية، فقال عمر: كذلك قلب المنافق لا يصل إليه شىء من الخير. والرجس: كل ما يستقذر حسا أو عقلا أو شرعا، أو هو ما لا خير فيه، أو هو اللعنة فى الدنيا والعذاب فى الآخرة، صراط ربك:

أي طريقه الذي ارتضاه وسنته التي اقتضتها حكمته، والمستقيم: ما لا اعوجاج فيه ولا زيغ، دار السلام: هى الجنة، أو هى دار السلامة من المنغّصات والكروب، وليهم:

أي متولى أمورهم وكافيهم كل ما يهمّهم.

[المعنى الجملي]

بعد أن أبان سبحانه فى الآيات السابقة أن سنته فى البشر قضت بأن يكون فى كل شعب أو أمة زعماء مجرمون يمكرون بالرسل وبدعاة الإصلاح، ويقاومون دعوتهم ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا- ذكر هنا أن هذه السنة تنطبق أشد الانطباق على مجرمى أهل مكة الذين تعنتوا أشد التعنت فيما أنزل على محمد صلّى الله عليه وسلم من الآيات، ثم ذكر بعد هذا سنة الله فى المستعدين للإيمان وغير المستعدين مع ظهور الحق فى نفسه.

وقد نزلت هذه الآية فى الوليد بن المغيرة قال: والله لو كانت النبوة حقا لكنت أنا أحق بها من محمد فإنى أكثر منه مالا وولدا.

[الإيضاح]

(وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ) أي وإذا جاءت أولئك المشركين آية بينة من القرآن تتضمن صدق الرسول صلّى الله عليه وسلم فيما جاء به عن ربه من التوحيد والهدى قالوا لا نؤمن إلا إذا أتى على يديه من الآيات الكونية التي يؤيده الله بها، مثل ما أوتى رسل الله كفلق البحر لموسى وإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى لعيسى.

<<  <  ج: ص:  >  >>