للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأكره مساءته، ولا بد له منه»

أي إن العبد إذا أخلص الطاعة صارت أفعاله كلها لله عزّ وجلّ، فلا يسمع إلا لله، ولا يبصر إلا لله أي لما شرعه الله له، ولا يبطش ولا يمشى إلا فى طاعته عزّ وجلّ، مستعينا به فى ذلك كله.

ثم نبه عباده إلى دليل آخر على كمال قدرته فقال:

(أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماءِ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ) أي ألم ينظروا إلى الطير مذللات فى الهواء بين السماء والأرض ما يمسكهن فى الجو عن الوقوع إلا الله عزّ وجلّ بقدرته الواسعة، وقد كان فى ثقل أجسادها، ورقة الهواء ما يقتضى وقوعها، إذ لا علاقة من فوقها، ولا دعامة من تحتها، ولو سلبها ما أعطاها من قوة الطيران لم تقدر على النهوض ارتفاعا.

وقد كان العلماء قديما يعلمون تخلخل الهواء فى الطبقات العالية فى الجو وهى نظرية لم تدرس فى العلوم الطبيعية إلا حديثا، فقد أثر عن كعب الأحبار أنه قال: إن الطير يرتفع فى الجو اثنى عشر ميلا ولا يرتفع فوق ذلك.

(إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) أي إن فى ذلك التسخير فى الجو والإمساك فيه- لدلالات على أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنه لا حظ للأوثان والأصنام فى الألوهية- لمن يؤمن بالله، ويقر بوجدان ما تعاينه أبصارهم، وتحسه حواسهم.

وخصص هذه الآيات بالمؤمنين، لأنهم هم المنتفعون بها، وإن كانت هى آيات لجميع العقلاء.

[سورة النحل (١٦) : الآيات ٨٠ الى ٨٣]

وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها أَثاثاً وَمَتاعاً إِلى حِينٍ (٨٠) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ (٨١) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ (٨٢) يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ (٨٣)

<<  <  ج: ص:  >  >>