للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ)؛ لِمَا تقدَّمَ مِنْ قَولِ ابنِ مسعودٍ وغَيرِه، إلاَّ في طُهْرٍ مُتَعَقِّبٍ لرَجْعةٍ من طلاقٍ في حَيضٍ، فبِدعةٌ في ظاهِرِ المذهب، اختاره الأكثرُ.

(ثُمَّ يَدَعَهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا)؛ أي: لا يُتبِعَها طَلاقًا آخَرَ قبلَ انْقِضاء العِدَّة؛ لقَولِ عليٍّ: «لا يُطلِّقُ أحد (١) للسُّنَّة فيَندَمَ» رواهُ الأثْرَمُ (٢).

(وَإِنْ طَلَّقَ الْمَدْخُولَ بِهَا فِي حَيْضِهَا، أَوْ طُهْرٍ أَصَابَهَا فِيهِ؛ فَهُوَ طَلَاقُ بِدْعَةٍ مُحَرَّمٍ، وَيَقَعُ) في قَولِ عامَّتِهم؛ لأِنَّه أمَرَ ابنَ عمرَ بالمراجَعة، وهي لا تكونُ إلاَّ بعدَ وُقوع الطَّلاق، وفي لفظٍ للدَّارقُطْنِيِّ قال: قلت: يا رسول الله، أرأيتَ لو أنَّي طلَّقْتُها ثلاثًا؛ قال: «كانَتْ تبين (٣) منكَ، وتكون (٤) معصيةً» (٥)، وذَكَرَ في «الشَّرح» هذا الحديثَ مع غَيرِه، وقال: كلُّها أحاديثُ صِحاحٌ، ولأِنَّه طلاقٌ مِنْ مُكلَّفٍ في مَحَلِّه، فَوَقَعَ كطَلاقِ الحامِلِ، ولأِنَّه لَيسَ بقُربةٍ، فيُعتبَرَ


(١) قوله: (أحد) سقط من (م).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (١٧٧٣٧)، وأحمد بن منيع كما في المطالب العالية (١٦٩٥)، والبيهقي في الكبرى (١٤٩١٧)، والضياء في المختارة (٦٢٥)، عن عبيدة السلماني عن علي . وإسناده صحيح كما قال الضياء والحافظ، واحتج به أحمد في مسائل صالح ٢/ ٨٤.
(٣) في (م): بائن.
(٤) في (م): ويكون.
(٥) أخرجه الدارقطني (٣٩٧٤)، والبيهقي في الكبرى (١٤٩٣٩)، من رواية عطاء الخراساني، عن الحسن قال: حدثنا ابن عمر . وعطاء الخراساني صدوق، يهم كثيرًا ويرسل ويدلس، وأعل البيهقي هذا الحديث بتفرده بهذه الألفاظ، وخالف بقية الحفاظ في الذين رووا الحديث، وتُكلم في الحديث من جهة إسناده أيضًا فقال ابن حبان: (لم يشافه الحسن ابن عمر)، وقوَّى إسناد الحديث الذهبي، وقال ابن عبد الهادي: (وفي هذا نظر، بل الحديث فيه نكارة، وبعض رواته متكلم فيه). ينظر: تنقيح التحقيق للذهبي ٢/ ٢٠٥، تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي ٤/ ٤٠٣، نيل الأوطار ٦/ ٢٧٠.