للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

ورَبِيعةُ، ومالكٌ. ولَنا، أنَّه طَلَاقٌ مِن بالِغٍ عاقلٍ في نكاحٍ صحيحٍ، فَوَقَعَ، كطَلَاقِ المسلمِ، فإن قِيلَ: لا نُسَلِّمُ صِحَّةَ أنْكِحَتِهم. قُلْنا: دليلُ ذلك أنَّ اللهَ تَعالى أضافَ النِّساءَ إليهم، فقال: {وَامْرَأَتُهُ حَمَّالةَ الْحَطَبِ} (١). وقال: {امْرَأَت فِرْعَوْنَ} (٢). وحَقِيقةُ الإِضافةِ تَقْتَضِي زَوْجِيَّةً صحيحةً. [وقال النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -] (٣): «وُلِدْتُ مِنْ نِكَاحٍ لَا مِنْ سِفَاحٍ» (٤). وإذا ثَبَت صِحَّتُها، ثَبَتَتْ أحكامُها، كأَنْكِحةِ المسلمينَ. فعلى هذا، إذا طَلَّقَ الكافرُ ثلاثًا، ثمَّ تَزَوَّجَها قبلَ زَوْجٍ وإصَابَةٍ، ثمَّ أسْلَما، لم يُقَرَّا عليه. وإن طَلَّقَ امْرأتَه أقَلَّ مِن ثَلاثٍ، ثمَّ أسْلَما، فهي عندَه على ما بَقِيَ مِن طَلاقِها، وإن نَكَحَها كِتَابِيٌّ وأصابَها، حَلَّتْ لمُطَلِّقِها ثَلاثًا، سواءٌ كان المُطَلِّقُ مُسْلِمًا أو كافِرًا، وإن ظاهَرَ الذِّمِّيُّ مِن امْرأَتِه، ثمَّ أسْلَما، فعليه كَفَّارةُ الظِّهارِ؛ لقَوْلِ اللهِ تَعالى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} (٥) الآية. فإن آلَى، ثَبَتَ حُكْمُ الإِيلاءِ، لِقَوْلِه تَعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} (٦). ويَحْرُمُ عليهم في النِّكاحِ ما يَحْرُمُ على المسلمين، على ما ذَكَرْنا في بابِ المُحَرَّمَاتِ في النِّكاحِ.


(١) سورة المسد ٤.
(٢) سورة القصص ٩، وسورة التحريم ١١.
(٣) سقط من: م.
(٤) تقدم تخريجه في ٧/ ٢٠.
(٥) سورة المجادلة ٣.
(٦) سورة البقرة ٢٢٦.