للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

وَإِذَا عَفَا عَنْ قَاتِلِهِ بَعْدَ الجُرْحِ، صَحّ.

ــ

٤١١٩ - مسألة: (وإن عَفا عن قاتِلِه بعدَ الجُرْحِ، صَحَّ) وسَواءٌ عَفا بلَفْظِ العَفْوِ أو الوَصِيَّةِ؛ لأَنَّ الحَقَّ له، فصَحَّ (١) العَفْوُ عنه، كمالِه. وممَّن قال بصِحَّةِ عَفْوِ المَجْرُوحِ عن دَمِه (٢)؛ مالكٌ، وطاوُسٌ، والحسنُ، وقَتادَةُ، والأوْزاعِىُّ. فإن قال: عَفَوْتُ عن الجِنايةِ، وما يَحْدُثُ منها (٣). ولم يكنْ له في سِرايَتِها قِصاصٌ ولا دِيَةٌ في كلامِ أحمدَ. وقال أصحابُ الشافعىِّ: إذا قال: عَقَوْتُ عن الجِنايةِ، وما يَحْدُثُ منها. ففيه قَوْلان؛ أحَدُهما، أنَّه وصيةٌ، فيَنْبَنِى على الوصيةِ للقاتلِ، وفيها قَوْلان؛ أحَدُهما، لا يَصِحُّ، فتَجِبُ دِيَةُ النَّفْس إلَّا دِيَةَ الجُرْحِ. والثانى، يَصِحُّ، فإن خَرَج مِن الثُّلُثِ، سَقَطَتْ، وإلَّا سَقَط منها بقَدْرِ الثُّلُثِ، ووَجَب الباقى. والقولُ الثانى، ليس بوصيةٍ؛ لأنَّه إسْقاطٌ في الحياةِ، فلم يَصِحَّ، ويَلْزَمُه دِيَةُ النَّفْسِ إلَّا دِيَةَ الجُرْحِ. ولَنا، أنَّه أسْقَطَ حَقَّه بعدَ انْعِقادِ سَبَبِه، فسَقَطَ، كما لو أسْقَطَ الشُّفعَةَ بعدَ البيعِ. إذا ثَبَت هذا،


(١) في الأصل: «صحيح».
(٢) في الأصل: «دية».
(٣) جوابه: «صح». وانظر صفحة ٢١٥، والمغنى ١١/ ٥٨٩.