للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

فَمَنْ لَا يَأمَنُ نَفْسَهُ عَلَيهَا، لَيس لَهُ أخْذُهَا، فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَهَا وَلَمْ يَمْلِكْهَا وَإنْ عَرَّفَهَا. وَمَنْ أمِنَ نفْسَهُ عَلَيهَا. وَقَوىَ عَلَى تَعْرِيفِهَا، فَلَهُ أخدهَا، وَالْأفْضَلُ تَرْكُهَا.

ــ

٢٥٠٢ - مسألة: (فمَن لا يَأمَنُ نَفْسَه عليها، ليس له أخْذُها) فإن أخَذُها، لَزِمَه ضَمانُها (ولا يَمْلِكُها وإن عَرَّفَها) إذا الْتَقَطَ لُقَطَةً، عازِمًا على تَمَلُّكِها بغيرِ تَعْرِيفٍ، فقد فَعَل مُحَرَّمًا، ولا يَحِلُّ له أخْذُها بهذه النِّيةِ، فإن أخَذَها، لَزِمَه ضَمانُها، سواءٌ تَلِفَتْ بتَفْرِيطٍ، أو بغيرِ تَفْرِيطٍ، ولا يَملِكُها وإن عَرَّفَها؛ لأنَّه أخَذَ مال غيرِه على وَجْه ليس له أخْذُه، فهو كالغاصِبِ. نَصَّ عليه أحمدُ. ويَحْتَمِلُ أن يَمْلِكَها؛ لأنَّ مِلْكَها بالتَّعْرِيف والالْتِقاطِ، وقد وُجدا، فيَمْلِكُها بذلك، كالاصْطِيادِ، والاحْتِشاشِ، إذا دَخَل مِلْكَ غيرِه بغيرِ إذْنِه فاصْطَادَ أو احْتَشَّ منه، مَلَك الصَّيدَ والحَشِيشَ، وإن كان دُخُولُه مُحَرَّمًا، كذا ههُنا. ولأنَّ عمُومَ النَّصِّ يَتَناوَلُ هذا المُلْتَقَطَ، فيَثْبُتُ حُكْمُه فيه، ولأنَّنا لو اعْتَبَرْنا نِيَّةَ التَّعْرِيف وَقْتَ الالْتِقاطِ، لافْتَرَقَ الحالُ بينَ العَدْلِ والفاسِقِ، والصَّبِيِّ والسَّفِيهِ؛ لأنَّ الغالِبَ على هَؤُلاءِ الالْتِقاطُ للتَّمْلِيكِ لا للتَّعْرِيفِ.

٢٥٠٣ - مسألة: (ومَن أمِن نَفْسَه عليها، وقَوىَ على تَعْرِيفِها، فله أخْذُها) لِما ذَكَرْنا (والأفْضَلُ تَرْكُها) قاله أحمدُ. رُوِيَ مَعْنَى ذلك عن ابنِ عَبّاس، وابنِ عُمَرَ. وبه قال جابرُ بنُ زَيدٍ، والرَّبِيعُ بنُ خثَيم،