للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

عليه الصلاة والسلامُ: «المُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهم». ولأنَّ له في هذا فَائِدَةً وغَرَضًا صَحِيحًا، وهو أن لا يكونَ كَلًّا على الناسِ، ولا يُطْعِمَه مِن صَدَقَتِهم وأوْساخِهِم. وذَكَرَ أبو الخَطَّابِ، أنَّه لا يَصِحُّ الشَّرْطُ؛ لأنَّ اللهَ تعالى جَعَلَ للمُكاتَبِ سَهْمًا مِن الصَّدَقَةِ، بقوله تعالى: {وَفِي الرِّقَابِ} (١). وهم المُكاتَبون، فلا يَصِحُّ اشْتِراطُ تَرْكِ طَلَب ما جَعَلَه اللهُ له.

٢٩٩٢ - مسألة: وله الإِنْفاقُ على نَفْسِه وولَدِه ورَقِيقِه، وكلِّ ما فيه صَلاحُ المالِ؛ لأنَّ له التَّصَرُّفَ في المالِ بما يَعودُ بمصْلَحَتِه ومَصْلَحةِ مالِه، والإِنْفاق على نَفْسِه ووَلَدِه ورَقِيقِه مِن أهمِّ المصالِحِ، فيُنْفِقُ عليهم ما يحتاجون إليه؛ من مأكَلِهم ومَشربِهم وكِسْوَتِهم بالمَعْرُوفِ، ممَّا لا غِنَى لهم عنه، والحيوانِ الذي له. وله تأدِيبُ عَبيدِه وتعزِيرُهم، إذا فَعَلوا ما يَسْتَحِقُّون ذلك؛ لأنَّه مِن مَصْلَحَةِ مِلْكِه، فمَلَكَه، كالنَّفَقَةِ عليهم، ولا يَمْلِكُ إقامَةَ الحدِّ عليهم؛ لأنَّه مَوْضِعُ ولايَةٍ، وما هو مِن أهْلِها. وله أن يَخْتِنَهم؛ لأنَّه مِن مَصْلَحَتِهم. وله المُطَالبَةُ بالشُّفْعَةِ، والأخْذُ بها؛ لأنَّه نَوْعُ شِراءٍ، فإن كان المُشْتَرِي للشِّقْصِ سيدَه فله أخذُه منه؛ لأنَّ له أن يشتريَ منه. وإنِ اشْتَرَى المُكاتَبُ شِقْصًا لسيدِه فيه شَرِكَةٌ، فله أخْذُه مِن المُكاتَبِ بالشُّفْعَةِ؛ لأنَّه مع سيدِه في بابِ البَيعِ والشِّراءِ كالأجْنَبِيِّ.


(١) سورة التوبة ٦٠.