للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَىَّ دَرَاهِمُ كَثِيرَةٌ. قُبِلَ تَفْسِيرُهَا بِثَلَاثةٍ فَصَاعِدًا.

ــ

هذا. وبهذا قال الشّافعىُّ. وقال أبو حنيفةَ: لا يُقْبَلُ تَفْسِيرُه بغيرِ المالِ الزَّكَوِىِّ؛ لقولِ اللَّهِ سبحانه: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} (١). وقولِه: {وَفِى أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ} (٢). وحَكَى بعضُ أصحاب مالِكٍ عنه ثلاثةَ أوْجُهٍ؛ أحدُها، كَقَوْلِنا. والثانى، لا يُقْبَلُ إلَّا (٣) أوَّلُ نِصَابٍ مِن نُصُبِ الزَّكاةِ مِن نَوْعِ أمْوالِهِمْ. والثالثُ، ما يُقْطَعُ به السّارِقُ، ويَصِحُّ مَهْرًا؛ لقولِ اللَّهِ تعالى: {أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ} (٤). ولَنا، أنَّ غَيْرَ ما ذَكَرُوه يَقَعُ عليه اسْمُ المالِ حَقِيقَةً وعُرْفًا، ويُتَمَوَّلُ عادَةً، فيُقْبَلُ تَفْسِيرُه به، كالذى وافَقُوا عليه. وأمّا آيةُ الزَّكَاةِ فقد دَخَلَها التَّخْصِيصُ، وقولُه تعالى: {وَفِى أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ}. لم يُرِدْ بها الزَّكاةَ؛ لأنَّها نَزَلَتْ بمكةَ قَبلَ فَرْضِ الزَّكاةِ، فلا حُجَّةَ لهمِ فيها، ثم يَرُدُّه قولُه تعالى: {أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ}. والتَّزْوِيجُ جائِرٌ بِأىِّ نوْعٍ كان مِن المالِ وبما دُونَ النِّصَابِ.

٥١٨٤ - مسألة: (وإن قال: له عَلَىَّ دَرَاهِمُ كَثِيرةٌ. قُبِلَ تَفْسِيرُه بثَلاثةٍ فصَاعِدًا) أمّا إذا قال: له عَلَىَّ دَرَاهِمُ. لَزِمَه ثَلاثةٌ؛ لأنَّها أقَلُّ


(١) سورة التوبة ١٠٣.
(٢) سورة الذاريات ١٩.
(٣) بعده في م: «في».
(٤) سورة النساء ٢٤.