للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

وَهُوَ مِنَ الْمَرَافِقِ الْمَنْدُوبِ إِلَيهَا.

ــ

يَسْتَقْرِضُ إلَّا مِنْ حَاجَةٍ». رَواهما ابنُ ماجه (١). وأجْمَعَ المُسْلِمُون على جوازِ القَرْضِ.

١٧٥٩ - مسألة: (وهو مِن المَرافِقِ المَنْدُوبِ إليها) في حَقِّ المُقْرضِ؛ لِما رَوَينا مِن الأحادِيثِ، ولِما رُوِيَ عن أبي الدَّرْداءِ، أنَّه قال: لَأنْ أُقْرِضَ دِينارَين، ثم يُرَدّانِ، ثم أُقْرِضَهما، أحَبُّ إلَيَّ مِن أنْ أتَصَدَّقَ بِهما. ولأنَّ فيه تَفرِيجًا عن أخِيهِ المُسْلِمِ، وقَضاءً لحاجَتِه، فكان مَندُوبًا إليه، كالصَّدَقَةِ. وليس بواجِبٍ. قال أحمدُ: لا إثْمَ على مَن سُئِلَ فلم يُقْرِضْ. وذلك لأنَّه مِن المَعْرُوفِ، أشْبَهَ صَدَقَةَ التَّطَوُّعِ. وهو مُباحٌ للمُقْتَرِضِ، وليس مَكْرُوهًا. قال أحمدُ: ليس القَرْضُ مِن المَسْألةِ. يُرِيدُ أنَّه لا يُكْرَهُ؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يَسْتَقْرِضُ، وقد ذَكَرْنا حَدِيثَ أبي رافعٍ، ولو كان مَكْرُوهًا، كان أَبْعَدَ النّاسِ منه. قال ابنُ أبي موسى: لا أُحِبُّ أن يَتَحَمَّلَ بأمانَتِه ما ليس عِنْدَه. يُرِيدُ ما لا يَقْدِرُ على وَفائِه. ومَن أرادَ أن يَسْتَقْرِضَ، فلْيُعْلِمِ المُقْرِضَ بحالِه، ولا يَغُرُّه مِن نَفْسِه، إلَّا الشيءَ اليَسِيرَ الذي لا يَتَعَذَّرُ رَدُّ (٢) مِثْلِه. وقال أحمدُ: إذا اقْتَرَضَ لغَيرِه ولم يُعْلِمْه بحالِه، لم يُعْجِبْنِي. وقال: ما أُحِبُّ أن يَقْتَرِضَ بجاهِه لإِخْوانِه. قال القاضي: إذا كان مَن يَقْتَرِضُ له غَيرَ مَعْرُوفٍ بالوَفاءِ؛ لكَوْنِه تَغْرِيرًا بمالِ


(١) في: باب القرض، من كتاب الصدقات. سنن ابن ماجه ٢/ ٨١٢.
(٢) سقط من: م.