للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

وَإنْ دُعِيَ إِلَى الْحَلِفِ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَهُوَ مُحِقٌّ، اسْتُحِبَّ افْتِدَاءُ

ــ

عُرْضَةً لِأَيمَانِكُمْ}. فمَعْناه لا تَجْعَلُوا أَيمَانَكُم باللهِ مانِعَةً لكم من البِرِّ والتَّقْوَى والإِصْلاحِ بينَ الناسِ، وهو أن يَحْلِفَ باللهِ أن لا يَفْعَلَ بِرًّا ولا تَقوَى ولا يُصْلِحَ بينَ الناسِ، ثم يمْتنِعَ مِن فِعْلِه، لِيَبَرَّ في يَمِينِه، ولا يَحْنَثَ فيها، فنُهُوا عن المُضِيِّ فيها. قال أحمدُ، ولِيَبَرَّ حديثَ ابنِ عباسٍ بإسْنادِه، في قولِه تعالى: {وَلَا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيمَانِكُمْ}: الرجلُ يَحْلِفُ أن لا يَصِلَ قَرابَتَه، وقد جَعَل اللهُ له مَخْرَجًا في التَّكْفير، فأمَرَه أن لا يَعْتَلَّ باللهِ، وَلْيُكَفِّرْ، ولْيَبَرَّ (١). وقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «لَأَنْ يَسْتَلِجَّ (٢) أَحَدُكُمْ في يَمِينِه، آثَمُ لَهُ عِنْدَ اللهِ مِنْ أنْ يُؤَدِّيَ الكَفَّارَةَ الَّتِي فَرَضَ اللهُ عَلَيهِ» (٣). وإن كان النَّهْي عادَ إلى اليَمِينِ، فالمَنْهِيُّ عنه الحَلِفُ على تَرْكِ البِرِّ والتَّقْوَى والإِصْلاحِ بينَ الناسَ، لا على كلِّ يَمِينٍ، فلا حُجَّةَ فيها لهم إذًا.

٤٧٠١ - مسألة: (فإن دُعِيَ إلى الحَلِفِ عندَ الحاكِمِ وهو مُحِقٌّ،


(١) أخرجه بنحوه الطبري في: تفسيره ٢/ ٤٠٠.
(٢) أي: يستمر في لجاجه، فلا يعدل إلى ما هو خير من يمينه.
(٣) أخرجه البخاري، في: باب قول الله تعالى: {{لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْو فِي أَيمَانِكُمْ. . . .} الآية، من كتاب الأيمان والنذور. صحيح البخاري ٨/ ١٦٠. ومسلم، في: باب النهي عن الإصرار على اليمين. . . .، من كتاب الأيمان. صحيح مسلم ٣/ ١٢٧٦. وابن ماجة، في: باب النهي أن يستلج الرجل في يمينه ولا يكفِّر، من كتاب الكفارات. سنن ابن ماجة ١/ ٦٨٣. والإمام أحمد، في: المسند ٢/ ٢٧٨، ٣١٧.