للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

مِنَ الإِماءِ قبلَ إسْلامِها وانقِضاءِ عِدَّتِها؛ لأنَّنا لا نعلمُ أنَّها لا تُسْلِمُ، فإن طَلَّق الحُرَّةَ ثلاثًا قبلَ إسلامِها، ثم لم تُسْلِمْ، لم يَقَعِ الطَّلاقُ؛ لأنَّا تَبَيَّنَّا أنَّ النِّكاحَ انْفَسَخ باخْتِلافِ الدِّينِ، وله الاختيارُ مِن الإِماءِ، وإن أسْلَمَتْ في عِدَّتِها، بانَ أَنَّ نِكاحَها كان ثابِتًا، ووَقَعَ فيه الطلاقُ، وبِنَّ الإِماءُ بثُبُوتِ نِكاحِها قبلَ الطَّلاقِ.

فصل: فإن أسْلَمَ وتحتَه إماءٌ وحُرَّةٌ، فأسْلَمْنَ، ثم عَتَقْنَ قبلَ إسْلامِها، لم يكُنْ له أن يخْتارَ منهنَّ، لأنَّ نِكاحَ الأمةِ لا يجوزُ لقادِرٍ على حُرَّةٍ، وإنَّما يُعْتَبَرُ حالُهنَّ حال ثُبُوتِ الاخْتِيارِ، وهو حالةُ اجتماعِ إسْلامِه وإسْلامِهِنَّ، ثم نَنْظُرُ؛ فإن لم تُسْلِمِ الحُرَّةُ، فله الاخْتيارُ منهنَّ، ولا يخْتارُ إلَّا واحدةً، اعتبارًا بحالةِ اجْتماعِ إسْلامِه وإسْلامِهِنَّ. وإن أسْلَمَتْ في عِدَّتِها، ثَبَتَ نِكاحُها (١)، وانْقَطعَتْ عِصْمَتُهنَّ، فإن كان قد اختارَ واحدةً مِن المُعْتَقاتِ في عِدَّةِ الحُرَّةِ، ثم لم تُسْلِمْ، فلا عِبْرَةَ باخْتيارِه؛ لأنَّ الاخْتِيارَ لا يكونُ موقوفًا، فأمَّا إن عَتَقْنَ قبلَ أن يُسْلِمْنَ، ثم أسْلَمْنَ و (٢) اجْتَمَعْنَ معه على الإِسْلامِ وهُنَّ حرائِرُ، فإن كانْ جميعُ الزَّوْجاتِ أرْبَعًا فما دُونَ، ثَبَت نِكاحُهُنَّ، وإن كُنَّ زائداتٍ على أرْبَعٍ، فله أن يختارَ منهنَّ أرْبَعًا، وتَبْطُلُ عِصْمةُ الخامسةِ؛ لأنَّهُنَّ صِرْنَ حرائرَ في حالةِ الاخْتيارِ، وهي حالةُ اجْتماعِ إسْلامِه وإسْلامِهِنَّ، فصارَ حُكْمُهُنَّ حُكْمَ


(١) في م: «نكاحهن».
(٢) في الأصل: «أو».