للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

ثم أُتُوا بنَهْبٍ فأُنْهِبَ عليه. قال الرَّاوِى: ونظرتُ إلى رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يُزاحِمُ النَّاسَ ويَحْثُو (١) ذلك. قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، أوَ ما نَهَيْتَنا (٢) عن النُّهْبَةِ؟ قال: «نَهَيْتُكُمْ عن نُهْبَةِ الْعَساكِرِ» (٣). ولأنَّه نوْعُ إباحةٍ، فأشْبَهَ إباحةَ الطَّعامِ للضِّيفانِ. ولَنا، ما رُوِى عن النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه قال: «لَا تَحِل النُّهْبَى والمُثْلَةُ (٤)» (٥). ولأَنَّ فيه نَهْبًا وتَزاحُمًا وقِتالًا، ورُبَّما أخَذَه مَن يَكْرَهُ صاحِبُ النِّثارِ أخْذَه، لحِرْصِه وشَرَهِه ودَناءةِ نفْسِه، ويُحْرَمُه مَن يُحِبُّ صاحِبُه، لمُروءَتِه وصِيانَةِ نفْسِه وعِرْضِه، والغالبُ (٦) هذا، فإنَّ أهلَ المُروءاتِ يصُونونَ أنفُسَهم عن مُزاحَمةِ سَفِلَةِ النَّاسِ على شئٍ مِن (٧) الطَّعامِ أو غيرِه، ولأَنَّ في هذا دناءةً، واللَّه يُحِبُّ مَعالِىَ الأُمورِ،


(١) في م: «أو نحو».
(٢) في الأصل: «نهينا».
(٣) أخرج نحوه البيهقى في: السنن الكبرى ٧/ ٢٨٨. والطحاوى، في: شرح معانى الآثار ٣/ ٥٠. وأبو نعيم الأصبهانى في حلية الأولياء ٦/ ٣٤٠، ٣٤١. وابن الجوزى في: الموضوعات ٢/ ٢٦٥، ٢٦٦. وانظر تضعيف الحديث والكلام عليه، في: تلخيص الحبير ٣/ ٢٠٠، ٢٠١.
(٤) في م: «المسألة».
(٥) أخرجه البخارى، في: باب النهى بغير إذن صاحبه، من كتاب المظالم، وفى: باب ما يكره من المثلة والمصبورة والمجثمة، من كتاب الذبائح. صحيح البخارى ٣/ ١٧٨، ٧/ ١٢٢. والإمام أحمد، في: المسند ٤/ ٣٠٧.
(٦) بعده في م: «عليه».
(٧) سقط من: الأصل.