للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

امرأةُ أحَدِهما حِنْثَه فيها، فالقَوْلُ قولُه؛ لأنَّ الأصْلَ معه (١)، واليَقِينَ في جانِبِه.

فصل: فإن قال أحَدُ الرَّجُلَينِ: إن كان غُرَابًا فامْرَأتُه طالق ثلاثًا. وقال الآخَرُ: إن لم يَكُنْ غُرابًا فامْرأتُه طالقٌ ثلاثًا. فطار، ولم يَعْلَما حاله، فقد حَنِثَ أحَدُهما، لا بعَينه، ولا يُحْكَمُ به في حَقِّ واحدٍ منهما بعَينه، بل تَبْقَى في حَقِّه أحْكامُ النِّكاحِ، مِنَ النَّفَقَةِ والكُسْوَةِ والسَّكَنِ؛ لأنَّ كُلَّ واحدٍ منهما يَقِينُ نِكاحِه باقٍ، ووُقوعُ طلاقِه مَشْكوكٌ فيه، فأمَّا الوَطْءُ، فذَكَر القاضي، أنَّه يَحْرُمُ عليهما؛ لأنَّ أحَدَهما حانِثٌ يَقِينًا، فامْرأتُه مُحَرَّمَة عليه، وقد أشْكَلَ، فَحَرُمَ عليهما جميعًا، كما لو حَنِثَ في إحْدَى امْرأتَيه لا بعَينها. وقال أصحابُ الرَّأي، والشافعيُّ: لا يَحْرُمُ على واحدٍ منهما وَطْءُ امْرأتِه؛ لأنَّه مَحْكُومٌ ببقاءِ نِكاحِه، [ولم يُحْكَمْ بوقُوعِ الطَّلاقِ عليه، وفارَق الحانثَ في إحْدَى امْرأتَيه، فإنَّه معلومٌ زوالُ نِكاحِه] (٢) عن إحْدَى زَوْجَتَيه. قُلْنا: إنَّما تَحَقَّقَ حِنْثُه في واحدةٍ غيرِ مُعَينةٍ، وبالنَّظَرِ إلى كلِّ واحدةٍ مُفْرَدَةٍ، فَيَقِينُ نِكاحِها باقٍ، وطَلاقُها مَشْكوكٌ فيه، لَكِنْ لمَّا تَحَقَّقْنا أنَّ إحْداهما حَرامٌ، ولم يُمْكِنْ تَمْييزُها، حَرُمَتا عليه جميعًا، وكذلك هاهنا قد عَلِمْنا أنّ أحَدَ هذَين الرجُلَينِ قد طَلُقَتِ امْرأتُه، وحَرُمَتْ عليه، وتَعَذَّرَ التمْيِيزُ، فيَحْرُمُ الوَطْءُ


(١) سقط من: م.
(٢) سقط من: م.