للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

الثَّالِثُ، أنَّ يُعَلِّقَه على ما على فاعِلِه فيه مَضَرَّة، كقَوْلِه: واللهِ لا أطَؤُكِ حتى تُسْقِطِي صَداقَكِ عنِّي (١). أو: دَينَكِ (٢). أو: حتى تَكْفُلِي وَلَدِي. أو: حتى تَهَبيني دارَكِ. أو: حتى يَبِيعَنِي أبُوكِ دارَه. أو: نحو ذلك. فهذا إيلاءٌ؛ لأَنَّ أخْذَه لمالِها أو مالِ غيرِها عن غيرِ رضا صاحِبِه مُحرَّمٌ، فجرى مَجْرى شُرب الخَمْرِ. فإنْ قال: واللهِ لا أطَؤُكِ حتى أُعْطِيَكِ مالًا. أو: أفْعَلَ في حَقِّكِ جَمِيلًا. لم يَكُنْ إيلاءً؛ لأنَّ فِعْلَه ذلك ليسَ بمُحَرَّم ولا مُمْتَنِعٍ، فَجَرَى مَجْرَى قَوْلِه: حتى أصُومَ يَوْمًا.

فصل: فإن قال: واللهِ لا وَطِئْتُكِ إلَّا برِضَاكِ. لم يكُنْ مُولِيًا؛ لإِمْكانِ وَطْئِهَا بغيرِ حِنْثٍ، ولأنَّه مُحْسِنٌ في كَوْنِه ألْزَمَ نَفْسَه اجْتِنابَ سَخَطِها. وعلى قِياسِ ذلك كُلُّ حالٍ يُمْكِنُهْ الوَطْءُ فيها بغيرِ حِنْثٍ، كقَوْلِه: واللهِ لا وَطِئْتُكِ مُكْرَهَةً، أو مَحْزُونَةً. ونحوَ ذلك. فإن قال: واللهِ لا وَطِئْتُكِ مَرِيضَةً. لم يَكُنْ مُولِيًا، إلَّا أنْ يكونَ بها مَرَضٌ لا يُرْجَى بُرْؤُه، أو لا يَزُولُ في أرْبَعَةِ أشْهُر، فيَنْبَغِي أنَّ يكونَ مُولِيًا؛ لأنَّه حالِف على تَرْكِ وَطْئِها أرْبعَةَ أشْهُرٍ. فإن قال ذلك لها وهي صَحِيحَةٌ، فمَرِضَتْ مَرَضًا يُمْكِنُ بُرْؤُه قبلَ أرْبَعةِ أشْهُر، لم يَصِرْ مُولِيًا، وإن لم يُرْجَ بُرْؤُه فيها، صارَ مُولِيًا، وكذلك إن كان الغالِبُ أنَّه لا يَزُولُ في أرْبَعةِ أشْهُر؛ لأنَّ ذلك بمَنْزِلَةِ ما لا يُرْجَى زَوالُه. وإن قال: واللهِ لا وَطِئْتُكِ حائِضًا. أو: نُفَساءَ. أو: مُحْرِمَةً.


(١) سقط من: م.
(٢) في م: «جنينك».