للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

نَظَرْتَ؛ فإن كان هو العالِمَ، فلها المَهْرُ، وعليه الحَدُّ، ولا يَلْحَقُه النَّسَبُ؛ لأنَّه زانٍ مَحْدُود. وإن كانت هي العالِمَةَ دُونَه، فعليها الحَدُّ، وحْدَها, ولا مَهْرَ لها، ويَلْحَقُه النَّسَبُ؛ لأنَّ وَطْأه وَطْءُ شبْهَةٍ.

فصل: فإن قال: إن وَطِئْتُكِ فأنتِ عليَّ كظَهْرِ أمِّي. فقال أحمدُ: لا يَقْرَبُها حتى يُكَفِّرَ. وهذا نَصٌّ تَحْرِيمِها قبلَ التَّكْفيرِ، وهو دليلٌ على تَحْريمِ الوَطْءِ في المسْألَةِ التي قَبْلَها بطَرِيقِ التنبِيهِ؛ لأنَّ المُطَلَّقَةَ ثلاثًا أعْظَمُ (١) تَحْرِيمًا مِن المُظاهَرِ منها. فإذا وَطِيء ها هنا، فقد صار مُظاهِرًا مِن زَوْجَتِه، وزَال حُكْمُ الايلاءِ. ويَحْتَمِلُ أنَّ أحمدَ أراد، إذا وَطِئَها مَرَّةً فلا يَطَؤُها أخْرَى حتى يُكَفِّرَ؛ لكَوْنِه صار بالوَطْءِ مُظاهِرًا، إذ لا يَصِحُّ تقْدِيمُ الكفَّارَةِ على الظِّهارِ؛ لأنَّه سَبَبُها (٢)، ولا يجوزُ تَقْدِيمُ الحُكْمِ على سَبَبِه، ولو كَفَّرَ قَبْلَ الظِّهارِ لم يُجْزِئْه. وقد روَى إسْحاقُ، قال: قلتُ لأحمدَ، في مَن قال لزَوْجَتِه: أنتِ عليَّ كظَهْرِ أمِّي إن قَرِبْتُكِ إلى سَنَةٍ. فقال: إن جاءَتْ تَطْلُبُ، فليس له أن يَعْضُلَها بعدَ مُضِيِّ الأرْبَعةِ الأشْهُر، يُقالُ له: إمَّا أن تَفِئَ، وإمَّا أنْ تُطَلِّقَ. فإن وَطِئَها، فقد وَجبَ عليه كَفَّارة، وإن أبى وأرادَتْ مُفارَقَتَه، طَلَّقَها الحاكِمُ عليه. فيَنْبَغِي أن تُحْمَلَ الرِّوايَةُ الأولَى على الوَطْءِ بعدَ الوَطْء الذي صارَ به مُظاهِرًا؛ لِما ذَكَرْناه، فتكونُ الرِّوايَتان مُتَّفِقَتَين. والله أَعلمُ.

فصل: ولو انْقَضَتِ المُدَّةُ، فادَّعَى أنَّه عاجِر عن الوَطْءِ؛ فإن كان


(١) في تش: «أكثر».
(٢) في الأصل: «شبهها».