للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

بِنُكُولها؛ لأنَّ الحَدَّ لا يَثْبُتُ بِالنُّكُولِ، فإنَّه يُدْرَأُ بالشُّبُهاتِ، فلا يَثْبُتُ بها؛ وذلك (١) لأنَّ النُّكُولَ يَحْتَمِلُ أن يكونَ لِشِدَّةِ خَفَرِها (٢)، أو لثِقَلِه على لِسَانِها، أو غيرِ ذلك، فلا يجوزُ إثْباتُ الحَدِّ الَّذي اعْتُبِرَ في بَيِّنَتِه مِن العَدَدِ ضِعْفُ ما اعْتُبِرَ في صمائِرِ الحُدُودِ، واعْتُبِرَ في حَقِّهِم أن يَصِفُوا صُورةَ الفِعْلِ، وأن يُصَرِّحُوا بلَفْظِه، وغيرُ ذلك، مُبالغَةً في نَفْي الشُّبُهاتِ عنه، وتَوَسُّلًا إلى إسْقاطِه، ولا يجوزُ أن يُقْضَى فيه بِالنُّكُولِ الَّذي هو في نفسِه شُبْهَةٌ، لا يُقْضَى به في شيءٍ مِن الحُدُودِ ولا العُقُوباتِ، ولا ما عَدَا الأمْوال، مع أنَّ الشافعيَّ لا يَرَى القضاءَ بالنُّكُولِ في شيءٍ، فكيف يَقْضِي به في أعْظَمِ الأُمُورِ وأْبعَدِها ثُبُوتًا، وأسْرَعِها سُقُوطًا! ولأنَّها لو أقَرَّتْ بِلِسانِها، ثم رَجَعَتْ، لم يَجِبْ عليها الحَدُّ؛ فلَأن لا يَجِبَ بمُجَرَّدِ امْتِناعِها مِن اليَمِينِ على بَراءَتِها (٣) أوْلَى، ولا يجوزُ أن يُقْضَى فيه بهما؛ لأنَّ ما لا يُقْضَى فيه باليَمِينِ المُفْرَدَةِ، لا يُقْضَى فيه باليَمِينِ مع النُّكُولِ، كسائِرِ


(١) سقط من: الأصل.
(٢) أي: حيائها.
(٣) في الأصل: «ميراثها».