للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

قد عُلِمَتْ حياتُه، فأشْبَهَ المُسْتَهِلَّ، والخَبَرُ يدُلُّ بمَعْناه وتَنْبِيهِه على ثُبُوتِ الحُكْمِ في سائرِ الصُّوَرِ، فإنَّ شُرْبَه اللَّبَنَ أدَلُّ على حَياتِه مِن صِياحِه، وعُطاسَه ضَرْبٌ منه، فهو كصِياحِه. وأمَّا الحَرَكَةُ والاخْتِلاجُ المُنْفَرِدُ، فلا يَثْبت به حُكْم الحياةِ؛ لأنَّه قد يتَحَرَّكُ بالاخْتِلاجِ وبسَبَبٍ آخَرَ، وهو خُروجُه مِن مَضِيقٍ، فإنَّ اللَّحْمَ يخْتَلِجُ، سِيَّما إذا عُصِرَ ثم تُرِكَ، فلم تَثْبت بذلك حَياتُه.

الفصل الثانى: أنَّه إنَّما يَجِبُ ضَمانُه إذا عُلِمَ مَوْتُه بسبَب الضَّرْبَةِ، ويَحْصُلُ ذلك بسُقوطِه في الحالِ أو مَوْتِه، أو بَقائه مُتَأَلِّمًا إلى أنَ يَمُوتَ، أو بقاءِ أُمِّه مُتَأَلِّمةً إلى أن تُسْقِطَه، فيُعْلَمُ بذلك مَوْتُه بالجِنايةِ، كما لو ضرَب رَجُلًا فمات عَقِيبَ ضَرْبِه، أو بَقِىَ ضَمِنًا حتى مات. وإن ألْقَتْه حَيًّا، فجاء آخَرُ فقَتَلَه، وكانت فيه حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ، فعلى الثانى القِصاصُ إذا كان عَمْدًا، أو الدِّيَةُ كاملةً، وإن لم تَكُنْ فيه حياةٌ مُسْتَقِرَّةٌ، بل كانت حَرَكَتُه كحرَكَةِ المَذْبُوحِ، فالقاتلُ هو الأَوَّلُ، وعليه الدِّيَةُ كاملةً، ويُؤَدَّبُ الثانِى. وإن بَقِىَ الجَنِينُ حَيًّا، وبَقِيَ زَمَنًا سالمًا لا ألَمَ به، لم يَضْمَنْه الضَّارِبُ؛ لأَنَّ الظاهرَ أنَّه لم يَمُت مِن جِنايَتِه.

الفصل الثالث: أنَّ الدِّيَةَ إنَّما تجبُ فيه إذا كان سُقوطُه لسِتَّةِ أشْهُرٍ فصاعِدًا، فإن كان لدُونِ ذلك، ففيه غُرَّةٌ، كما لو سقَط مَيِّتًا. وبهذا قال المُزَنِىُّ. وقال الشافعىُّ: فيه دِيَةٌ كاملةٌ؛ لأنَّنا عَلِمْنا حَياتَه، وقد تَلِفَ