للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

فصل: وإنِ ادَّعَى أنَّ إحْدَى عيْنَيْه نَقَصَ ضَوْؤُها، عُصِبَتِ المريضَةُ، وأُطْلِقَتِ الصَّحِيحَةُ، ونُصِبَ له شَخْصٌ وتَباعَدَ عنه، فكُلَّما قال: قد رأيْتُه. ووصَفَ لَوْنَه، عُلِمَ صِدْقُه، حتى يَنْتَهِىَ، فإذا انْتَهَتْ رُؤْيَتُه، عُلِّمَ مَوْضِعُها، ثم تُشَدُّ الصَّحِيحةُ، وتُطْلَقُ المريضَةُ، ويُنْصَبُ له شَخْصٌ، ثم يذْهَبُ حتى تَنْتَهِىَ رُؤْيَتُه، ثم يُدارُ الشَّخْصُ إلى جانبٍ آخَرَ، فَيُصْنَعُ به مِثْلُ ذلك، ثم يُعَلَّمُ عندَ المَسافَتَيْنِ، وتُذْرَعان، ويُقابَلُ بينَهما، فإن كانتا سَواءً، فقد صَدَقَ، ويُنْظَرُ كم بينَ مَسافةِ رُؤْيَةِ العَلِيلَةِ والصَّحِيحَةِ، ويُحْكَمُ له مِن الدِّيَةِ بقَدْرِ ما بينَهما، وإنِ اخْتَلَفَتِ المسافَتانِ، فقد كذَبَ، وعُلِمَ أنَّه قَصَّرَ مسافةَ رُؤْيةِ (١) المريضةِ ليُكَثِّرَ الواجبَ له، فيُرَدَّدُ حتى تَسْتَوِىَ المسافةُ بينَ الجانِبَيْن. والأَصْلُ في هذا، ما رُوِى عن علىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه. قال ابنُ المُنْذِرِ (٢): أحْسَنُ ما قِيلَ في ذلك، ما قاله علىٌّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أَمَرَ بعَيْنِه فعُصِبَتْ، وأعْطىَ رَجُلًا بَيْضَةً، فانْطَلَقَ بها وهو ينْظُرُ، حتى انْتَهى بَصَرُه، ثم أمَر فخطَّ عندَ ذلك، ثم أمَر بعَيْنِه الأُخْرَى فعُصِبَتْ، وفُتِحَتِ الصَّحيحةُ، وأعْطى رَجُلًا بَيْضَةً، فانْطَلَقَ بها، [وهو ينْظُرُ] (٣) حتى انْتَهَى بَصَرُه، ثم خَطَّ عندَ ذلك، ثم حَوَّلَ إلى مكانٍ آخَرَ، ففعلَ مثلَ ذلك، فوجدُوه سواءً، فأعْطاه بقَدْرِ ما نَقَصَ مِن بَصَرِه مِن مالِ


(١) سقط من: م.
(٢) انظر: الإشراف ٣/ ١٠٢.
(٣) سقط من: الأصل.