للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

فأشْبَهَ تَقْويمَ الجُرحِ الذى لا يَنْقُصُ بعدَ الانْدِمالِ، [فإنَّنا نُقَوِّمُه] (١) في أقْرَبِ أحْوالِ النَّقْصِ إلى حالِ الانْدِمالِ. والأَوَّلُ أصَحُّ، إن شاءَ اللَّهُ تعالى، فإنَّ هذا لا مُقَدَّرَ فيه، ولم يَنْقُصْ شيئًا، فأشْبَهَ الضَّرْبَ، وتَضْمِينُ النَّقْصِ الحاصلِ حالَ جَرَيانِ الدَّمِ، إنَّما هو تَضْمِينُ الخَوْفِ عليه، وقد زالَ، فأَشْبَهَ ما لو لَطَمَه فاصْفَرَّ وَجْهُه [حالةَ اللَّطْمَةِ] (٢) أو احْمَرَّ، ثم زالَ. وتَقْديرُ المرأةِ رَجُلًا لا يَصِحُّ؛ لأَنَّ اللِّحْيَةَ زَيْنٌ للرَّجُلِ، وعَيْبٌ في المرأةِ، وتقْديرُ ما يَعيبُ بما يَزِينُ لا يَصِحُّ. وكذلك تَقْديرُ السِّنِّ في حالةٍ يُرادُ زَوالُها بحالةٍ تُكْرَهُ، لا يجوزُ؛ فإنَّ الشئَ يُقَدَّرُ بنَظيرِه، ويُقاسُ على مِثْلِه، لا على ضِدِّه، ومن قال بهذا الوَجْهِ، فإنَّما يُوجِبُ أدْنَى ما يُمْكِنُ إيجابُه (٣)، وهو أقَلُّ نَقْصٍ يُمْكنُ تَقْديرُه.

فصل: فإن لطَمَه على وَجْهِه فلم يُؤَثِّرْ في وَجْهِه، فلا ضَمانَ؛ لأنَّه لم يَنْقُصْ به جمالٌ ولا مَنفَعَةٌ، ولم يكنْ له حالٌ يَنْقُصُ فيها، فلما يَضْمَنْه، كما لو شَتَمَه.


(١) في الأصل: «فأما تقويمه».
(٢) في الأصل، تش: «للطمة».
(٣) في الأصل: «الجناية».