للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

عليه؛ لأنَّه مِن الأشْياءِ الرَّطْبَةِ. وقد مَضَى الكلامُ معه في هذا. وإن شَرِبَه في الحِرْزِ، أو شَرِب منه فانْتَقَصَ النِّصابُ، فلا قَطْعَ عليه؛ لأنَّه لم يُخْرِجْ مِن الحِرْزِ نِصابًا. وإن ذَبَح الشَّاةَ في الحِرْزِ، أو شَقَّ الثَّوْبَ، ثم أخْرَجَهُما وقيمتُهما بعدَ الشَّقِّ والذَّبْحِ نِصَابٌ، فعليه القَطْعُ. وبه قال الشافعىُّ. وقال الثَّوْرِىُّ (١): لا قَطْعَ عليه في الشَّاةِ؛ لأَنَّ اللَّحْمَ لا يُقْطَعُ بسَرِقَتِه عندَه، والثَّوْبُ إن شُقَّ أكْثَرُه، فلا [قَطْعَ فيه] (٢)؛ لأَنَّ صاحِبَه مُخَيَّرٌ بينَ أن يُضَمِّنَه قيمةَ جَميعِه، فيكونَ قد أخْرَجَه وهو مِلْكُه. وقد تَقَدَّمَ الكلامُ معه في هذه الأُصولِ. وإن تَطَيَّبَ، وخَرَج، ولم يَبْقَ عليه مِن الطِّيبِ ما إذا جُمِعَ كان نِصابًا، فلا قَطْعَ عليه، لأَنَّ ما لا يَجْتَمِعُ قد أتْلَفَه باسْتِعْمالِه، فأشْبَهَ ما لو أكَلَ الطَّعامَ، وإن كان يَبْلُغُ نِصابًا، فعليه القَطْعُ؛ لأنَّه أخْرَجَ نِصابًا، وذُكِرَ فيه وَجْهٌ آخَرُ، فيما إذا كان ما تَطَيَّبَ به يَبْلغُ نِصابًا، فعليه القَطْعُ وإن نَقَص ما يَجْتَمِعُ عن النِّصابِ؛ لأنَّه أخْرَجَ نِصابًا. والأَوَّلُ أوْلَى؛ لأنَّه حينَ الإِخْراجِ ناقِصٌ عن النِّصابِ. وإن جَرَّ خَشَبَةً فألقاها بعدَ أن خَرَج بعضُها مِن الحِرْزِ، فلا قَطْعَ عليه، سَواءٌ خَرَج منها ما يُساوِى نِصابًا أو لا؛ لأَنَّ بعضَها لا يَنْفَرِدُ عنِ بعضٍ (٣). وكذلك لو أمْسَكَ الغاصِبُ طَرَفَ عِمامَتِه، والطَّرَفُ الآخرُ في يَدِ مالِكِها، لم


(١) كذا بالنسخ. وفى المغنى ١٢/ ٤٣٦: «أبو حنيفة». وانظر ما تقدم في صفحة ٤٧٤.
(٢) في الأصل: «شئ عليه».
(٣) في تش، ق، م: «البعض».