للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} (١). وقال الشافعيُّ: كَفَّ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أبا حُذَيفَةَ بنَ عُتْبَةَ عن قتلِ أبيه (٢). وقال بعضُهم: لا يَحِلُّ ذلك؛ لأنَّ اللهَ تعالى أمَرَ بمُصاحَبَتِه بالمَعْرُوفِ، وليس هذا من المعروفِ. فإن قَتَلَه، فهل يَرِثُه؟ على رِوايَتَين؛ إحداهما، يَرِثُه. اخْتارَها أبو بكرٍ، وهو مذهبُ أبي حنيفةَ؛ لأنَّه قَتْلٌ بِحَقٍّ، فلم يَمْنَعِ المِيراثَ، كالقِصاصِ والقَتْلِ في الحَدِّ. والثانيةُ، لا يَرِثُه. وهو قولُ ابنِ حامدٍ، ومذهبُ الشافعيِّ؛ لعُمُومِ قولِه عليه الصلاةُ والسلامُ: «لَيس لِقَاتِلٍ شَيءٌ» (٣). فأمَّا الباغِي إذا قَتَل العادِلَ، فلا يَرِثُه. وهو قولُ الشافعيِّ. وقال أبو حنيفةَ: يَرِثُه؛ لأنَّه قَتْلٌ بتأْويلٍ، أشْبَهَ قَتْلَ العادِلِ الباغِيَ. ولَنا، أنَّه قَتَلَه بغيرِ حَقٍّ، فلم يَرِثْه، كالقاتِلِ خَطأ، وفارَقَ ما إذا قَتَلَه العادِلُ؛ لأنَّه قَتَلَه بحَقِّ. وقال قَوْمٌ: إذا تَعَمَّدَ العادِلُ قَتْلَ قَرِيبِه، فقَتَلَه ابْتِداءً، لم يَرِثْه، وإن قَصَد ضَرْبَه، لِيَصِيرَ غيرَ مُمْتَنِعٍ، فجَرَحَه، وماتَ من هذا الضَّرْبِ، وَرِثَه؛ لأنَّه (٤) قَتَلَه بحَقٍّ. وهذا قولُ ابنِ المُنْذِرِ (٥)، وهو أقْرَبُ الأقاويلَ.


(١) سورة لقمان ١٥.
(٢) أخرجه البيهقي، في: باب ما يكره لأهل العدل من أن يعمد قتل ذي رحمه. . . . من كتاب قتال أهل البغي. السنن الكبرى ٨/ ١٨٦.
(٣) تقدم تخريجه في: ١٨/ ٣٧٠.
(٤) في م: «ولأنه».
(٥) في: الإشر اف ٣/ ٢٥٩.