للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

ولهذا قال عمرُ، رَضِيَ اللهُ عنه: المسلمون عُدُول بَعْضُهم على بعض (١). ورُوِيَ أنَّ أعْرابِيًّا جاء إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فشَهِدَ برُؤيَةِ الهلالِ، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أتَشْهَدُ أن لَا إِلَهَ إلَّا اللهُ؟». قال: نعم [قال: «أتَشْهَدُ أنِّي رسولُ الله؟». فقال.: نعم] (٢). فصام وأمَرَ الناسَ بالصِّيامِ. ولأنَّ العَدالةَ أمْر خَفِي، سَبَبُها الخوْفُ مِن اللهِ عَزَّ وجَلَّ، ودليلُ ذلك الإِسلامُ، فإذا وُجِدَ، فلْيَكْتَفِ به، ما لم يَقُمْ على خِلافِه دليل. وقال أبو حنيفةَ في الحُدُودِ والقصاصِ كالرِّوايَةِ الأولَى، وفي سائرِ الحُقوقِ كالثانيةِ؛ لأنَّ الحُدودَ والقِصاصَ ممَّا يُحْتاطُ لها، وتُدْرَأ بالشُّبُهاتِ، بخلافِ غيرِها. ولَنا، أنَّ العَدالةَ شَرْط، فوَجَبَ العِلْمُ بها، كالإِسلامِ، وكما لو طَعَن الخَصْمُ فيهما (٣). فأمَّا الأعْرابِي المسلمُ، فإنَّه مِن أصْحابِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وقد ثَبَتْ عَدالتُهم بثَناءِ اللهِ تعالى عليهم، فإنَّ مَن تَرَك


(١) تقدم تخريجه في صفحة ٣٨٢. وهذه الجملة منه عند البيهقي في: السنن الكبرى ١٠/ ١٥٥، ١٥٦.
(٢) سقط من: م.
والحديث تقدم تخريجه في ٧/ ٣٤٠.
(٣) في الأصل: «فيها».