للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

عدالَةِ شاهِدَىِ الأصْلِ شَرْطٌ في الحُكْمِ بشاهِدَىِ الفَرْعِ، فكذلك بَقاءُ عَدالةِ الحاكمِ؛ لأنَّه بمَنزلةِ شاهِدَىِ الأصْلِ. وإن فسَق بعدَ الحُكْمِ بكتابه لم يَتَغَيَّرْ، كما لو حَكَم بشئ ثمِ بان فِسْقُه، فإنَّه لا يُنْقضُ ما مَضَى مِن أَحْكامِه، كذا ههُنا. وأمَّا إن تغَيَّرَتْ حالُ المكتوبِ إليه بأىِّ حالٍ كان؛ مِن مَوْتٍ، أو عَزْلٍ، أو فِسْقٍ، فلمَن وَصَل إليه الكتابُ ممّن قام مَقامَه، قَبولُ الكتابِ، والعملُ به. وبه قال الحسنُ. وحُكِىَ عنه أنَّ قاضِىَ الكوفةِ كَتَب إلى إيَاسِ بنِ مُعاويةَ قاضى البصرةِ كتابًا، فوصَلَ وقد عُزِل، ووَلِىَ الحسنُ، فعَمِلَ به (١). وبهذا قال الشافعىُّ.

وقال أبو حنيفةَ: لا يَعْمَلُ به؛ لأنَّ كتابَ القاضى بمنزلةِ الشَّهادةِ على الشَّهادةِ عندَ المكتوبِ إليه، وإذا شَهِد شاهِدان عندَ قاضٍ، لم يَحْكُمْ بشَهادَتِهما غيرُه. ولَنا، أنَّ المُعَوَّلَ على شَهادةِ الشَّاهِدَيْن بحُكْمِ الأوَّلِ (٢)، أو ثُبُوتِ الشَّهادةِ عندَه، وقد شَهِدا عندَ الثانى، فوَجَبَ أن يقْبَلَ كالأوَّلِ. وقولُهم: إنَّها شَهادَة عندَ الذى مات. ليس بصحيحٍ؛ فإنَّ الحاكمَ الكاتِبَ ليس بفَرْعٍ، [ولو كان فرعًا، لم يُقْبَلْ وَحْدَه، وإنَّما الفَرْعُ الشَّاهِدان اللَّذان شَهِدا عليه] (٣)، وقد أدَّيا الشَّهادةَ عندَ المجددِ (٤)، ولو ضاع الكِتابُ، فشَهِدَا بذلك عندَ الحاكمِ المكتوبِ إليه،


(١) الخبر في: أخبار القضاة، لوكيع ٢/ ٨.
(٢) في م: «الأصل».
(٣) سقط من: م.
(٤) في م: «المحدود».