للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

تَصِحُّ بالمَجْهولِ، وتصِحُّ الشهادَةُ فيها بالمَجْهُولِ، فجازَت في الرُّجُوعِ مِن غيرِ تَعْيِينِ المَرْجُوعِ (١) عن وَصِيَّتِه.

فصل: إذا شهِد شاهِدان أنَّه وَصَّى لزيدٍ بثُلُثِ ماله، وشهِد واحِدٌ أنَّه وَصَّى لعمرٍو بثُلُثِ مالِه، انْبَنَى هذا على أنَّ (٢) الشاهِدَ واليَمِينَ هل يُعارِضُ الشَّاهِدَيْن؟ فيه (٣) وَجْهان؛ أحدُهما، يتَعارَضان، فيَحْلِفُ عمرٌو (٤) مع شاهِدِه، ويُقْسَمُ الثُّلُثُ (٥) بينَهما؛ لأنَّ الشاهِدَ واليمِينَ حُجَّةٌ في المالِ، فأشْبَهَ الشاهِدَيْن. والثانى، لا يُعارِضُهما؛ لأنَّ الشاهِدَيْن أقْوَى. فعلى هذا، يَنْفَرِدُ زيدٌ بالثُّلُثِ، وتَقِفُ وَصِيَّةُ عَمْرٍو على إجازَةِ الوَرَثةِ. فأمَّا إن شهِد واحِدٌ أنَّه رَجَع عن وَصِيَّةِ زيدٍ، ووَصَّى لعمرٍو بثُلُثِه، فلا تَعارُضَ بينَهما، ويَحْلِفُ عَمْرٌو مع شاهِدِه، وتَثْبُتُ الوَصِيَّةُ له.

والفَرْقُ بينَ المسْألَتَيْن، أنَّ في الأُولَى، تَقابَلَتِ البَيِّنَتَان، فقَدَّمْنا أقْواهما (٦)، وفى الثَّانِيَةِ، لم يَتَقابَلا، وإنَّما يثْبُتُ بالرُّجُوعِ، وهو يثْبُتُ بالشَّاهِدِ واليَمِينِ؛ لأنَّ المقْصُودَ به المالُ. وهذا مذهبُ الشافعىِّ.


(١) في النسخ: «الرجوع»، والمثبت كما في المغنى ١٤/ ٣٠٩.
(٢) سقط من: ق، م.
(٣) في الأصل: «وفيه».
(٤) في م: «عمر».
(٥) في ق، م: «الثالث».
(٦) في ق، م: «إقرارها».