للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

فالاسْتِثْناءُ بَيَّنَ أنَّ الخَمْسِينَ المُسْتَثْناةَ غيرُ مُرَادَةٍ، كما أنَّ التَّخْصِيصَ يُبَيِّنُ أنَّ المَخْصُوصَ غيرُ مُرَادٍ باللَّفْظِ العامِّ. إذا ثَبَتَ ذلك، فلا نَعْلَمُ خِلافًا في جَوازِ اسْتِثْناءِ ما دُونَ النِّصْفِ (١)، وقد دَلَّ عليه ما ذَكَرْنا مِن الكِتَابِ والسُّنَّةِ.

فصل: فأمّا اسْتِثْناءُ ما زادَ على النِّصْفِ، فلا يَخْتَلِفُ المَذْهَبُ أنَّه لا يَصِحُّ، وهو كاسْتِثْناءِ الكُلِّ، يُؤْخَذُ بالجميعِ. ويُحْكَى ذلك عن ابنِ دَرَسْتَوَيْهِ النَّحْوِىِّ (٢). وقال أبو حنيفةَ، ومالِكٌ، [والشّافعىُّ] (٣)، وأصحابُهم: يَصِحُّ اسْتِثْناءُ ما دونَ الكُلِّ، فلو قال: له عَلَىَّ مائةٌ إلَّا تِسْعةً وتِسْعِينَ. لم يَلْزَمْه إلَّا واحدٌ، بدَلِيلِ قولِ اللَّهِ تعالى: {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٣٩) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} (٤). وقولِه: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} (٥).


(١) بعده في الأصل: «فلا يختلف».
(٢) عبد اللَّه بن جعفر: درستويه بن المَرْزُبان أبو محمد الفارسى، الإِمام العلامة شيخ النحو، أخذ عن ثعلب والمبرد، وله تصانيف كثيرة، كان ثقة، حدث عنه الدارقطنى، وابن شاهين، مولده سنة ثمان وخمسين ومائتين، وتوفى في صفر سنة سبع وأربعين وثلاثمائة. سير أعلام النبلاء ١٥/ ٣٥١، ٣٥٢.
وقد ضبطه السمعانى بضم الدال والراء وسكون السين وضم التاء، وسكون الواو وفتح الياء (دُرُسْتُويَه). الأنساب ٥/ ٢٩٩، ٣٠٠.
(٣) سقط من: ق، م.
(٤) سورة ص ٨٢، ٨٣.
(٥) سورة الحجر ٤٢.