للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

النبيُّ، مع ما أيَّدَه الله به مِن العِصْمَةِ والخُشُوعِ، يَشْغلُه ذلك، فغَيْرُه مِن النّاسِ أوْلَى. ويُكْرَهُ أن يُصَلِّيَ وأمامَه امْرَأةْ تُصَلِّي، لقولِ رسول الله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «أخِّرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ الله» (١). وإن كانت عن يَمِينِه أو يَسارِه، لم يُكْرَه، وإن كانَتْ تُصَلِّي. وكَرِهَ أحمدُ أن يُصَلِّيَ وبينَ يَدَيْه كافِر. ورُوِيَ عن إسْحاقَ؛ لأنَّ المُشْرِكِين نَجَسٌ.

فصل: ولا بَأس أن يُصَلِّيَ بمَكَّةَ إلى غيرِ سُتْرَةٍ، رُوِيَ ذلك عن ابنِ الزُّبَيْرِ، وعَطاءٍ، ومُجاهِدٍ. وقال الأثْرَمُ: قِيل لأحمدَ: الرَّجُلُ يُصَلِّي بمَكَّةَ، ولا يَسْتَتِرُ بشئٍ؛ فقال: قد رُوِيَ عن النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- أنَّه صلَّى ثَمَّ ليسَ بينَه وبينَ الطُّوَّافِ سُتْرَةٌ. قال أحمدُ: لأنَّ مَكَّةَ ليستْ كغيرِها، لِما روَى الأثْرَمُ، بإسنادِهِ، عن المُطلِب، قال: رَأيْتُ رسولَ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- إذا فَرَغ مِن سَبْعَةٍ، جاءَ حتَّى يُحاذِيَ الرُّكْنَ بينَه وبينَ السَّقِيفَةِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْن (٢) في حاشِيَةِ المَطافِ، وليس بينَه وبينَ الطَّوَّافِ أحَدٌ (٣). وقال


(١) أخرجه عبد الرَّزّاق موقوفًا على ابن مسعود، في: باب شهود النساء الجماعة، من كتاب الصلاة. مصنف عبد الرَّزّاق ٣/ ١٤٩.
(٢) في م: «ركعته».
(٣) أخرجه ابن ماجه، في: باب الركعتين بعد الطواف، من كتاب المناسك. سنن ابن ماجه ٢/ ٩٨٦.