للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

بأصْحابِه، حينَ صَلَّى بهم بعُسْفانَ (١) صلاةَ الخَوْفِ، فأقامَهم خلفَه صَفَّيْن، فسَجَدَ معه الصَّفُّ الأوَّلُ، والصَّفُّ الثّانِي قِيامٌ، حتَّى قام النبيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- إلى الثّانِيَةِ، فسَجَدَ الصَّفُّ الثّانِي، ثم تَبِعَه (٢). وجاز ذلك للعُذْرِ. فهذا مِثْلُه. وقال مالكٌ: إن أدْرَكَهم المَسْبُوقُ في أوَّلِ سُجُودِهم سَجَد معهم، واعتَدَّ بها. وإن عَلِم أنَّه لا يَقْدِرُ على الرُّكوعِ، وأدْرَكَهم في السُّجُودِ حتَّى يَسْتَوُوا قِيامًا، اتِّبَعَهم فيما بَقِيَ مِن صَلاِتهم، ثم يَقْضى رَكْعَةً، ثم يَسْجُدُ للسَّهْوِ. وهذا قولُ الأوْزاعِيِّ، إلَّا أنَّه لم يَجْعَلْ عليه سُجُودَ سَهْوٍ. قال شيخُنا (٣): والأوْلَى في (٤) هذا، والله أعلمُ، أنَّه ما كان على قِياسِ فِعْلِ النبيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- في صلاةِ الخَوْفِ، فإنَّ غيرَ المَنْصُوصِ عليه يُرَدُّ في الأقْرَبِ من المَنْصُوصِ عليه. وإن فَعَل ذلك لغيرِ عُذْرٍ بَطَلَتْ صَلَاتُه؛ لأنَّه تَرَك الائْتِمامَ بإمامِه عَمْدًا. واللهُ أعلمُ.


(١) عسفان: منهلة من مناهل الطريق بين الجحفة ومكة. معجم البلدان ٣/ ٦٧٣.
(٢) يأتي الحديث في صلاة الخوف.
(٣) في: المغني ٢/ ٢١٢.
(٤) في الأصل: «من».