للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

إلي جاسِمٍ أرْبَعَةً وعشرين ميلاً. فعلى هذا تكونُ مَسافَةُ القَصْرِ يَوْمَيْن قاصِدَيْن. وهذا قولُ ابنِ عباس، وابنِ عمرَ. وهو مَذْهَبُ مالكٍ، واللَّيْثِ، والشافعىِّ، وإسحاقَ. ورُوِىَ عن ابنِ عُمَرَ، أنه يَقْصُرُ في مَسِيرَةِ عَشرَةِ فَراسِخَ. حكاه ابنُ المُنْذِرِ. ورُوِىَ نَحْوُه عن ابنِ عباسِ، أنه قال: يَقْصُرُ في يَوْمٍ، ولاْ يَقْصُرُ فيما دُونَه. وإليه ذَهَب الأوْزاعِىُّ. قال ابنُ المُنْذِرِ: عامَّةُ العُلَماءِ يَقُولون: مَسِيرَةُ يَوْمٍ تَامٍ. وبه نَأْخُذُ. ورُوِىَ عن ابنِ مسعودٍ، أنَّه يَقْصُرُ في مَسِيرَةِ ثَلَاثَةِ أيَامٍ. وبه قال الثَّوْرِىُّ، وأبو حنيفةَ؛ لقولِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ثَلَاثةَ أيَّامٍ ولَيَالِيهِنَّ» (١). وهذا يَقْتَضِى أنَّ كُلَّ مُسافِرٍ له ذلك، ولأنَّ الثَّلَاثةَ مُتَّفَقٌ عليها، وليس في ما دُونَها تَوْقِيف ولا اتِّفاقٌ. ورُوِىَ عن جَماعَة مِن السَّلَفِ ما يَدُلُّ على جَوازِ القَصْرِ في أقَلَّ مِن يَوْمٍ. فقال الأوْزاعِىُّ: كان أَنَسٌ يَقْصُرُ فيما بَيْنَه


(١) تقدم تخريجه في ١/ ٤٠٠.