للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

لا يُجْزِئُ في صَدَقَةِ الغَنَمِ إلَّا الجَذَعُ مِن الضَّأْنِ، وهو ما لَه سِتَّةُ أشْهُرٍ، والثَّنِيُّ مِن المَعْزِ، وهو مالَه سَنَةٌ، فإن تَطَوَّعَ المالكُ بأعْلَى منهما في السِّنِّ، جاز؛ لِما نَذْكُرُه. فإن كان الفَرْضُ في النِّصابِ أخَذَه السّاعِى، وإن كان فَوْقَ الفَرْضِ خُيِّرَ المالِكُ بينَ دَفْعِ واحِدَةٍ منه، وبينَ شِراءِ الفَرْضِ فيُخْرِجُه. وبه قال الشافعيُّ. وقال أبو حنيفة، في إحْدَى الرِّوايَتَيْن عنه: لا يُجْزِئُ إلَّا الثَّنِيَّةُ منهما جَمِيعًا؛ لأنَّهما نَوْعا جِنْسٍ، فكان الفَرْضُ منهما واحِدًا، كالإِبِلِ والبَقَرِ. وقال مالكٌ: تُجْزِئُ الجَذَعَةُ منهما؛ لذلك، ولقَوْلِ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّمَا حَقُّنَا في الجَذَعَةِ أوِ الثَّنِيَّةِ» (١). ولَنا، على أبى حنيفةَ هذا الخَبَرُ، وقولُ [سِعْر بنِ دَيْسَمَ] (٢): أتانِى رجلان على بَعِيرٍ، فقالا: إنّا رسولا رسولِ اللهِ إليك، لتُؤَدِّىَ صَدَقَةَ غَنَمِكَ. قلتُ: فأىَّ شئٍ تَأْخُذانِ؟ قالا: عَناقٌ، جَذَعَةٌ أو ثنِيَّةٌ. أخْرَجَه أبو داودَ (٣). ولَنا على مالكٍ، ما رَوَى سُوَيْدُ بنُ غَفَلَةَ، قال: أتانا مُصَدِّقُ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -،


(١) تقدم إيراد المصنف للحديث بهذا السياق في صفحة ٤٣٠. وأحلناه هناك على حديث سعر بن ديسم الآتي من رواية الطبراني في الكبير ٧/ ٢٠٢.
(٢) في م: «سعد بن دليم».
(٣) أخرجه أبو داود، في: باب في زكاة السائمة، من كتاب الزكاة. سنن أبي داود ١/ ٣٦٤، ٣٦٥. والنسائي، في: باب إعطاء السيد المال بغير اختيار المصدق، من كتاب الركاة. المجتبى ٥/ ٢٣.
كما أخرجه البيهقي، في: باب لا يأخذ الساعى فوق ما يجب. . . .، من كتاب الزكاة. السنن الكبرى ٤/ ٩٦. والإمام أحمد، في: المسند ٣/ ٤١٤، ٤١٥.