للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

صومُه. وهذا قولُ الشافعىِّ. وقال أبو حنيفةَ: يَصِحُّ؛ لأنَّ النِّيَّةَ قد صَحَّتْ، وزَوالُ الاسْتِشْعارِ بعدَ ذلك لا يَمْنَعُ صِحَّةَ الصومِ، كالنَّوْمِ. ولَنا، أنَّ الصومَ هو الإِمْساكُ مع النِّيَّةِ، قال النبىُّ - صلى الله عليه وسلم -: «يَقُولُ تَعَالَى: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إلَّا الصِّيَامَ، فإنَّهُ لِى، وَأنَا أَجْزِى بِهِ، يَدَعُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ مِنْ أجْلِى» (١). فأضاف تَرْكَ الطَّعامِ والشَّراب إليه، والمَجْنُونُ والمُغْمَى عليه لا يُضافُ الإِمْساكُ إليه، فلم يُجْزِئْه. ولأَنَّ النِّيَّةَ أحَدُ رُكْنَىِ الصومِ، فلم تُجْزِئْ وَحْدَها، كالإِمْساكِ وَحْدَه، أمّا النَّوْمُ فإنَّه عادَةٌ، ولا يُزِيلُ الإِحْساسَ بالكُلِّيَّةِ، ومتى نُبِّهَ انْتَبَه.

فصل: ومتى أفاق المُغْمَى عليه في جُزْءٍ مِن النَّهارِ، صَحَّ صَوْمُه، سَواءٌ كان في أوَّلِه أو في آخِرِه. وقال الشافعىُّ، في أحَدِ قَوْلَيْه: تُعْتَبَرُ الإِفاقَةُ في أوَّلِ النَّهارِ؛ ليَحْصُلَ حُكْمُ النِّيَّةِ في أوَّلِه. ولَنا، أنَّ الإِفاقَةَ حَصَلَتْ في جُزْءٍ مِن النَّهارِ، فأجْزَأ, كما لو وُجِدَتْ في أوَّلِه، وما ذَكَرُوه لا يَصِحُّ؛


(١) انظر تخريج حديث: «لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك» المتقدم في ١/ ٢٤١، وهو في البخارى في الجزء التاسع وليس الثامن، وكذلك ليس الحديث عند أبي داود.