للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وقد ثَبَت أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أهْدَى جَمَلًا لأبى جَهْلٍ، في أنْفِه بُرَةٌ (١) مِن فِضَّةٍ. رَواه أبو داودَ، وابنُ ماجَه (٢). ولأنَّه يَجُوزُ ذبْحُ الذَّكَرِ مِن سائِرِ بَهِيمَةِ الأنْعامِ، فكذلك مِن الإِبِلِ، ولأنَّ القَصْدَ اللَّحْمُ، ولَحْمُ الذَّكَرِ أوْفَرُ، ولَحْمُ الأُنْثَى أَرطَبُ، فتَسَاوَيَا. قال أحمدُ: الخَصِىُّ أحَبُّ إلَيْنا مِن النَّعْجَةِ؛ لأنَّ لَحْمَه أوْفَرُ وأطْيَبُ. قال شيخُنا (٣): والكَبْشُ في الأُضْحِيَةِ أفْضَلُ النَّعَمِ؛ لأنَّها أُضْحِيَةُ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-. وذَكَرَه ابنُ أبى مُوسَى. والضَّأْنُ أفْضَلُ مِن المَعْزِ؛ لأنَّه أطْيَبُ لَحْمًا. وقال القاضى: جَذَعُ الضَّأنِ أفْضَلُ مِن ثَنِىِّ المَعْزِ؛ لذلك، ولِما رُوى أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: «نِعْمَ الأُضْحِيَةُ الجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ» (٤). حَدِيث غَرِيبٌ. قال شيخُنا (٥) رَحِمَه اللَّهُ: ويَحْتَمِلُ أنَّ الثَّنِىَّ مِنٍ المَعْزِ أفْضَلُ مِن الجَذَعِ؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: «لَا تَذْبَحُوا إلَّا مُسِنَّةً، فإنْ عَسُرَ عَلَيْكُمْ، فَاذْبَحُوا الجَذَعَ مِنَ الضَّأْنِ» رَواه مسلمٌ (٦). وهذا يَدُلُّ على فَضْلِ الثَّنِىِّ على الجَذَعِ، لكَوْنِه جَعَل


(١) البرة: الحلقة تجعل في أنف البعير.
(٢) أخرجه أبو داود، في: باب في الهدى، من كتاب المناسك. سنن أبى داود ١/ ٤٠٥. وابن ماجه في: باب الهدى من الإناث والذكور، من كتاب المناسك. سنن ابن ماجه ٢/ ١٠٣٥.
(٣) انظر المغنى ١٣/ ٣٦٦. ولفظه: والكبش أفضل الغنم.
(٤) أخرجه الترمذى، في: باب ما جاء في الجذع من الضأن. . .، من أبواب الأضاحى. عارضة الأحوذى ٦/ ٢٩٨، ٢٩٩. والإمام أحمد، في: المسند ٢/ ٤٤٥.
(٥) في: المغنى ١٣/ ٣٦٧.
(٦) تقدم تخريجه في ٨/ ٤٤٧.