للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

ولأنَّه إذا لم يَفِ بها، لم يُسْكَنْ إلى عَهْدِه، وقد يحْتاجُ إلى عَقْدِها.

فصل: فإن نَقَضُوا العَهْدَ بقتالٍ، أو مُظاهَرَةٍ، أو قَتْلِ مُسْلِمٍ، أو أخْذِ مالٍ، انْتَقَضَ عَهْدُهم؛ لأنَّ الهُدْنَةَ تَقْتَضِى الكَفَّ، فانْتَقَضَتْ بتَرْكِه. ولا يُحتاجُ في نَقْضِها إلى حُكْمِ الإِمامِ؛ لأنَّه إنَّما يُحْتاجُ إلى حُكْمِه في أمْرٍ مُحْتَمِلٍ، وفِعْلُهم لا يَحْتَمِلُ غيرَ نَقْضِ العَهْدِ، وإذا انْتَقَضَ، جاز قِتالُهم، لقَوْلِ اللَّهِ تعالى: {وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ} الآيَتَيْن (١). وقال تعالى: {فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ} (٢). ولمّا نقَضَتْ قريشٌ عَهْدَ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، سارَ إليهم، فقاتَلَهم، وفَتَحَ مَكَّةَ. وإن نقَضَ بعْضُهم دُونَ بعْضٍ، فسَكَتَ باقِيهم عن النّاقِضِ، ولم يُوجَدْ منهم إنْكارٌ ولا مُراسَلَةُ الإِمامِ ولا تَبَرُّؤٌ، فالكلُّ ناقِضُون؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لمَّا هادَنَ قُرَيْشًا، دخَلَتْ خُزاعَةُ في حِلْفِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وبنو بَكْرٍ في حِلْفِ قريشٍ،


(١) سورة التوبة ١٢.
(٢) سورة التوبة ٧.