للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

بالقصَاصِ. والزِّنَى والبَخَرُ عَيبٌ في العَبْدِ والأمَةِ. وبه قال الشافِعِيُّ. وقال أبو حَنِيفَةَ: ليس بعَيبٍ في العَبْدِ؛ لأنَّه لا يُرادُ للفِراشِ والاسْتِمْتاعٍ به، بخِلافِ الأمَةِ. ولَنا، أنَّ ذلك يَنْقُصُ قِيمَتَه ومالِيَّتَهُ؛ فإنَّه بالزِّنى يَتَعَرَّضُ لإِقامَةِ الحَدِّ عليه والتَّعْزِيرِ، ولا يَأْمنُهُ سَيِّدُه على عائِلَتِه، والبَخَرُ يُؤذِي سَيِّدَه ومَن جالسَه أو سارَّه. والسَّرِقَةُ والإِباقُ والبَوْلُ في الفِراشِ عيُوبٌ في الكَبِيرِ الذي جاوَزَ العشْرَ. وقال أصحابُ أبي حَنِيفَةَ: في الذي يَأكُلُ وَحْدَه ويَشْرَبُ وَحْدَه. وقال الثَّوْرِيُّ، وإسحاق: ليس بعَيبٍ حتى يَحْتَلِمَ، لأنَّ الأحْكامَ تَتَعَلَّقُ به، مِن التَّكْلِيفِ ووُجُوبِ الحَدِّ، فكذلك هذا. ولَنا، أنَّ الصَّبِيَّ العاقِلَ يَتَحَرَّزُ مِن هذا عادَةً، كتَحَرُّزِ الكَبِيرِ، فوُجُودُه منه في تلك الحالِ يَدُلُّ على أنَّ البَوْلَ لداءٍ في باطِنِه (١)، والسَّرِقَةَ والإِباقَ لخُبْثٍ في طَبْعِه. وحَدُّ ذلك بالعَشْرِ؛ لأمْرِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بتَأْدِيبِ الصَّبِيِّ على تَرْكِ الصَّلَاةِ عندَها، والتَّفْرِيقِ بينَهم في المَضاجِعِ (٢). فأمّا


(١) في م: «بطنه».
(٢) تقدم تخريجه في ٣/ ١٩.