للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

يَذْكرْ إعادَةً. وذَكَر الرِّوايَتَين في غيرِه. قال شَيخُنا (١): ويَحْتَمِلُ أنَّه إن كان عَدِمَ الماءَ لعُذْرٍ نادِرٍ، أو يَزُولُ قَرِيبًا، كرجلٍ أُغْلِقَ عليه البابُ، مِثْلَ الضَّيفِ وما أشْبَهَ هذا، فعليه الإِعادَةُ؛ لأنَّ هذا بمَنْزِلَةِ المُتَشاغِلِ بطَلَبِ الماءِ وتَحْصِيلِه. وإن كان عُذْرًا مُمْتَدًّا ويُوجَدُ كَثِيرًا؛ كالمَحْبُوسِ، ومَن انْقَطَعَ الماءُ مِن قَرْيَتِه، واحْتاجَ إلى اسْتِقاءِ الماءِ مِن مَسافَةٍ بَعِيدَةٍ، فله التَّيَمُّمُ، ولا إعادَةَ عليه؛ لأنَّ هذا عادِمٌ للماءِ بِعُذْرٍ مُتَطاولٍ مُعْتادٍ، فهو كالمُسافِرِ، ولأنَّ عَدَمَ هذا للماءِ (٢) أكْثَرُ مِن عَدَمِ المُسافِرِ له، فالنَّصُّ على التَّيَمُّمِ للمسافِرِ تَنْبِيهٌ على التَّيَمُّمِ ههُنا. وما قاله صحيحٌ. واللهُ تعالى أعلمُ.

فصل: ومَن خَرَج مِن المِصْرِ إلى أرْضٍ مِن أعْمالِه؛ كالحَرّاثِ، والحَصّادِ، والحَطّابِ، وأشْباهِهم مِمَّن لا يُمْكِنُه حَمْلُ الماءِ معه لوُضُوئِه، فحَضَرَتِ الصلاةُ ولا ماءَ معه، ولا يُمْكِنُه الرُّجُوعُ ليَتَوَضَّأَ إلَّا بتَفْويتِ حاجَتِه، فله أن يُصَلِّيَ بالتَّيَمُّمِ، ولا إعادَةَ عليه؛ لأنَّه مُسافِرٌ، أشْبَهَ الخارِجَ إلى قَرْيَةٍ أُخْرَى. ويَحْتَمِلُ أن تَلْزَمَه الإِعادَةُ؛ لكَوْنِه في أرْضٍ مِن عَمَلِ المِصْرِ، أشْبَهَ المُقِيمَ فيه. فإن كانتِ الأرضُ التي خَرَج إليها مِن غيرِ أرْضِ قَرْيَتِه (٣)، فلا إعادةَ عليه، وَجْهًا واحِدًا؛ لأنَّه مُسافِرٌ.


(١) انظر: المغني ١/ ٣١٢.
(٢) في م: «الماء».
(٣) في الأصل، م: «قريبة».