للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

أمّا الاسْمُ، فلأنَّه يُسَمَّى سَلَمًا وسَلَفًا؛ لتَعَجُّلِ أحَدِ العِوَضَينِ وتَأَخُّرِ الآخَرِ، ومعناه ما ذَكَرْنَاه في أوَّلِ البابِ، من أنّ الشارِعَ أرْخَصَ (١) فيه مِن أجْلِ الحاجَةِ الدَّاعِيَةِ إليه، ومع حُضُورِ ما يَبِيعُه حَالًّا لا حاجَةَ إلى السَّلَمِ، فلا يَثْبُتُ. وفارَقَ بُيُوعَ الأعْيَانِ، فإنَّها لم تَثْبُتْ على خِلافِ الأصْلِ لمَعْنًى يَخْتَصُّ بالتَّأْجِيلِ. وما ذَكَرُوه من التَّنْبِيهِ غيرُ صَحِيحٍ؛ لأنَّ ذلك إنّما يَجْرِي فيما إذا كان المَعْنَى المُقْتَضِي مَوْجُودًا في الفَرْعِ بصِفةِ التَّأكِيدِ، وليس كذلك ههُنا، فإنَّ البُعْدَ من الغَرَرِ ليس هو المُقْتَضيَ لِصِحَّةِ السَّلَمِ المُؤَجَّلِ، وإنّما المُصَحِّحُ له شيءٌ آخَرُ لم يَذْكُرِ (٢) اجْتماعَهما فيه، وقد بَيَّنَّا افْتِراقَهُما. إذا ثَبَتَ هذا، فإنَّه إنْ باعَهُ ما يَصِحُّ السَّلَمُ فيه حالًّا في الذِّمَّةِ، صَحَّ، ومَعْناهُ مَعْنَى السَّلَمِ، وإنّما افْتَرَقَا في اللَّفْظِ، لكنْ يُشْتَرَطُ في البَيعِ أنْ يكونَ المَبِيعُ مَمْلُوكًا للبائِعِ. فإنْ باعَهُ ما ليسَ عِنْدَه، لم يَصِحَّ، وقد ذَكَرْنَاهُ.

فصل: ويُشْتَرَطُ كَوْنُ الأجَلِ مُدَّةً لها وَقْعٌ في الثَّمَنِ، كالشَّهْرِ وما قَارَبَه. وقال أصْحابُ أبي حَنِيفَةَ: لو قَدَّرَهُ بنِصْفِ يَوْمٍ، جازَ. وقَدَّرَهُ


(١) في م، ق: «رخص».
(٢) في المغني ٦/ ٤٠٣: «نذكر».