للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

إليه. وقال شُرَيحٌ، ومالِكٌ، والشافعيُّ: تُباع، ويُكْتَرَى له بَدَلُها. اخْتارَه ابنُ المُنْذِرِ؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال في الَّذي أُصِيبَ في ثِمارٍ ابْتاعَها، فكَثُرَ دَينُه، فقال لغُرَمائِه: «خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ» (١). وهذا ممّا وَجَدُوه، ولأنَّه عَينُ مالِ المُفْلِسِ، فوَجَبَ صَرْفُه في دَينِه، كسائِرِ مالِه. ولَنا، أنَّ هذا ممّا لا غِنًى للمُفْلِسِ عنه، فلم يُصْرَفْ في دَينِه، كثِيابِه وقُوتِه، والحَديثُ قَضِيَّةٌ في عَين، يَحْتَمِلُ أنَّه لم يَكُنْ له عَقارٌ ولا خادِمٌ، ويَحْتَمِلُ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ». ممّا تُصُدِّقَ به عليه، والظّاهِرُ أنَّه لم يُتَصَدَّقْ عليه بدارٍ وهو مُحْتاجٌ إلى سُكْناهَا، ولا خادِم وهو مُحْتَاجٌ إلى خِدْمتِه، ولأنَّ الحديثَ مَخْصُوصٌ بثِيابِ المُفْلِسِ وقُوتِه، فنَقِيسُ عليه مَحَلَّ النِّزاعِ، وقِياسُهم مُنْتَقِضٌ بذلك، وبأجْرِ المَسْكَنِ، وسائِرُ مالِه يَسْتَغْنِي عنه، بخِلافِ مَسْألَتِنا. فإن كان له داران يَسْتَغْنِي بإحْداهما، بِيعتِ الأُخْرَى؛ لأنَّ به غِنًى عن سُكْنَاها. وإن كان مَسْكَنُه واسِعًا يَفْضُلُ عن سُكْنَى مِثْلِه، بِيعَ، واشْتُرِيَ له مَسْكَنُ مِثْلِه، ورُدَّ الفَضْلُ (٢) على الغُرَماءِ، وكذلك الثِّيابُ التي له، إذا كانت رَفِيعَةً لا يَلْبَسُ مِثْلُه مِثْلَها.


(١) تقدم تخريجه في صفحة ٢٣٧.
(٢) في الأصل: «الفاضل».