للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

مِثْلُه مِثْلَها، بِيعَتْ، واشْتُرِيَ له كُسْوَةُ مِثْلِه، ورُدَّ الفَضْلُ على الغُرَماءِ، فإن كانت إذا بِيعَتْ واشْتُرِيَ له كُسْوَةُ مثلِه لا يَفْضُلُ منها شيءٌ، تُرِكَتْ؛ لعَدَمِ الفائِدَةِ في بَيعِها.

فصل: وإن مات المُفْلِسُ، كُفِّنَ مِن مالِه؛ لأنَّ نَفَقَتَه كانت واجِبَةً مِن مالِه في حالِ حَياتِه، فوَجَبَ تَجْهِيزُه منه بعد المَوْتِ، كغيرِه. وكذلك يَجِبُ كَفَنُ مَنْ يَمُونُه؛ لأنَّهم بمَنْزِلَتِه. ولا يَلْزَمُ كَفَنُ زَوْجَتِه؛ لأنَّ نَفَقَتَها تَجبُ في مُقابلَةِ الاسْتِمْتاعِ، وقد فات بمَوْتِها، فسَقَطَتْ، بخِلافِ الأَقارِبِ؛ فإنَّ قَرابَتَهم باقِيَةٌ. ويَلْزَمُه تَكْفِينُ مَن مات مِن عَبِيدِه وتَجْهِيزُه؛ لأنَّ نَفَقَتَه ليست في مُقابَلَةِ الانْتِفاعِ به، بدَلِيلِ وُجُوبِ نَفَقَةِ الصَّغِيرِ، والمَبِيعِ قبلَ التَّسْلِيمِ. ويُكَفَّنُ في ثَلاثَةِ أثْوَابٍ، كما كان يَلْبَسُ في حَياتِه. ويَحْتَمِلُ أن يُكَفَّنَ في ثَوْبٍ يَسْتُرُه؛ لأنَّه يَكْفِيه، فلا حَاجَةَ إلى الزِّيادَةِ. وفارَقَ حال الحَياةِ؛ لأنَّه لابُدَّ مِن تَغْطِيَةِ رَأْسِه، وكَشْفُه يُؤْذِيه، بخِلافِ المَيِّتِ. ويَمْتَدُّ الإِنْفاقُ المَذْكُورُ إلى حينِ فَراغِه مِن القِسْمَةِ بينَ الغُرَماءِ؛ لأنَّه لا يَزُولُ مِلْكُه إلَّا بذلك. ومَذهَبُ الشافعيِّ قَرِيبٌ ممَّا ذَكَرْنا في هذا الفَصْلِ.

فصل: وإن كان المُفْلِسُ ذا صَنْعَةٍ، يَكْسِبُ ما يَمُونُه ويَمُونُ مَن تَلْزَمُه مُؤْنَتُه، أو كان يَقْدِرُ على أن يَكْسِبَ (١) مِن المُباحَاتِ ما يَكْفِيه، أو يُؤْجِرَ


(١) بعده في الأصل، ر، ق، م: «ذلك».