للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

لا يَمْلِكُه. ذَكَرها أبو الخَطّاب. وهو قولُ مالكٍ. وللشافعيِّ قوْلان، كالرِّوايَتَين. واحْتَجَّ مَن لم يُمَلِّكْه بأنه لو مَلَكَه، لَاخْتَصَّ برِبْحِه، ولوَجَبَ أن يَكُونَ شَرِيكًا لرَبِّ المالِ، كَشَرِيكَي العِنانِ. ووَجْهُ الأوَّلِ أنَّ الشَّرْطَ صَحِيح، فيَثْبُتُ مُقْتضاهُ، وهو أن يَكُونَ له جُزْء مِن الرِّبْحِ، فإذا وُجِدَ، وَجَب أن يَمْلِكَه بِحُكْمِ الشَّرْطِ، كما يَمْلِكُ المُساقِي حِصَّتَه مِن الثَّمَرَةِ بظُهُورِها، وقِياسًا على كلِّ شَرْطٍ صَحِيح في عَقْدٍ، ولأنَّه مَمْلُوك، فلا بُدَّ له مِن مالِك، ورَبُّ المالِ لا يَمْلِكُه اتِّفاقًا، ولا تَثْبُتُ أحْكامُ المِلْكِ في حَقِّه، فلَزِمَ أن يَكُونَ للمُضارِبِ، ولأنَّه يَمْلِكُ المُطالبةَ بالقِسْمَةِ، فكانَ مالِكًا، كأحَدِ شَرِيكَي العِنانِ. ولا يَمْتَنِعُ أن يَمْلِكَه، ويَكُونَ وقايَةً لرأسِ المالِ، كنَصِيبِ رَبِّ المالِ مِن الرِّبْحِ، وبهذا امْتَنَعَ اخْتِصاصُه برِبْحِه، ولأنَّه لو اخْتَصَّ برِبْحِه، لاسْتَحَقَّ مِن الرِّبْحِ أكثر مِمّا شَرَط له، ولا يَثْبُتُ بالشَّرْطِ ما يُخالِفُ مُقْتضاه. قال أحمدُ، في المُضارِبِ يَطَأ جارِيَةً مِن المُضارَبَةِ: فإن لم يَكُنْ ظَهَر في المالِ رِبْحٌ، لم تَكُنْ أمّ وَلَدِه، وإن ظَهَر فيه رِبْح، فهي أمُّ الدِه. وفيه دَلِيل على أنَّه يَمْلِكُ الرِّبْحَ بالظُّهُورِ. وهذا ظاهِر المَذهَبِ.

فصل: إذا دَفَع إلى رَجُل مائَةً مُضارَبةً، فخَسِرَ عَشَرَةً، ثم أخَذَ رَبُّ المالِ منها عَشَرَةً، لم يَنْقُصْ رَأسُ المالِ بالخُسْرانِ؛ لأنَّه قد ربَحُ فيَجْبُرُ الخُسْرانَ، لكنَّه يَنْتَقِصُ بما أخَذَه رَبُّ المالِ، وهي العَشَرَةُ، وقِسْطُها مِن