للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

إحْدَى صَلَاتَيِ (١) العَشِيِّ. يَعْنِي الظُّهْرَ أو العَصْرَ. هكذا تَفْسِيرُه (٢). ولَنا، قولُه تعالى: {وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ} (٣). يَعْنِي العَتَمَةَ. وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لَوْلَا ان أشُقَّ عَلَى أمَّتِي لأخَّرْتُ العِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيلِ» (٤). وإنما تَعَلَّقَ الحُكْمُ بغُرُوب الشَّمسِ؛ لأنَّ هذه الصَّلاةَ تُسَمَّى العِشَاءَ الآخِرَةَ، فيَدُلُّ على أنَّ الأوَلَى المَغْرِبُ، وهو في العُرْفِ كذلك، فوَجَبَ أن يَتَعَلَّقَ الحُكْمُ به؛ لأنَّ المُدَّةَ إذا جُعِلَتْ إلى وَقْتٍ، تَعَلَّقَتْ بأوَّلِه، كما لو جَعَلَها إلى اللَّيلِ، وما ذَكَرُوه لا يَصِحُّ؛ لأنَّ لَفْظَ العَشِيِّ غيرُ لَفْظِ العِشاءِ، فلا يجوزُ الاحْتِجاجُ بأحَدِهما على الآخَرِ حتى يَقُومَ دَلِيل على أنَّ مَعْنَى اللَّفْظَينِ واحِدٌ. ثم لو ثَبَت أنَّ مَعْناهُما واحدٌ، غيرَ أنَّ أهْلَ العُرْفِ لا يَعْرِفُونَ غيرَ ما ذَكَرْنا. فإنِ اكْتَراها إلى اللَّيل، فهو إلى أوَّلِه، وكذلك إنِ اكْتَراها إلى النَّهارِ، فهو إلى أوَّلِه. ويَتَخرَّجُ أن يَدْخُلَ اللَّيلُ في المُدَّةِ الأولَى، والنَّهارُ في الثانيةِ؛ لِما ذَكَرْنا في مُدَّةِ الخِيارِ. وإنِ اكْتَراها نَهارًا، فهو إلى غُرُوبِ الشَّمْسِ. وإنِ اكْترَاها


(١) في الأصل، م: «صلاة».
(٢) تقدم تخريجه في ٤/ ٢٦.
(٣) سورة النور ٥٨.
(٤) تقدم تخريجه في ٣/ ١٦٢.