للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

أحمدُ (١). وبه قال مالكٌ، والشافعيُّ. وقال الثَّوْرِيُّ، وأبو حنيفةَ: يُخَيَّرُ المالِكُ بينَ أن يَصْبِرَ ولا شيءَ له، وبينَ أَخْذِ قِيمَتِه ويَمْلِكُه الجانِي؛ لأنَّه ضَمانُ مالٍ، فلا يَبْقَى مِلْكُ صاحِبه عليه مع ضَمانِه، كسائِرِ الأمْوالِ. ولَنا، أنَّ المُتْلَفَ البَعْضُ، فلا يَقِفُ ضَمانُه على زَوالِ المِلْكِ، كقَطْعِ ذَكَرِ المُدَبَّرِ، ولأنَّ المَضْمُونَ [هو المُفَوَّتُ] (٢)، فلا يَزُولُ المِلْكُ عن غيرِه بضَمانِه، كما لو قَطَع تِسْعَ أصَابِعَ. وبهذا يَنْفَصِلُ عما ذَكَرُوه، فإنَّ الضَّمانَ في مُقابَلَةِ التّالِفِ، لا في مُقابَلَةِ الجُمْلَةِ. فإن ذهَبَتْ هذه الأعْضاءُ بغيرِ جِنايَةٍ، فهل يَضْمَنُها ضَمانَ الإِتْلافِ أو ما نَقَصَ؟ على رِوَايَتَين مَضَى ذكْرُهما. وعن أحمدَ رِوايَةٌ أُخْرَى، أنَّ عَينَ الدّابَّةِ تُضْمَنُ برُبْعِ قِيمَتِها مِن الخَيلِ والبِغالِ والحَمِيرِ، فإنَّه قال في رِوايَةِ أبي الحارِثِ، في رجلٍ فَقَأَ عَينَ دابَّةٍ: عليه رُبْعُ قِيمَتِها. قيل له: فَقَأَ العَينَينِ. قال: إذا كانت واحِدَةً، فقال عُمَرُ: رُبْعُ القِيمةِ. وأمَّا العَينانِ، فما سَمِعْتُ فيهما شيئًا. قِيلَ له: فإن كان بَعِيرًا أو بَقَرَةً أو شاةً. فقال: هذا غيرُ الدّابَّةِ، هذا يُنْتَفَعُ بلَحْمِه، يُنْظَرُ ما نَقَصَها. وهذا يَدُلُّ على أنَّ أحمدَ إنَّما أوْجَبَ مُقَدَّرًا في العَينِ الواحِدَةِ مِن الدّابَّةِ، وهي الفَرَسُ والبَغْلُ والحِمارُ خاصَّةً؛


(١) سقط من: م.
(٢) في م: «التالف».