للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

الغاصِبِ، كالنقْصِ الحاصِلِ بغيرِ الولادَةِ. وإن ضَرَب الغاصِبُ بَطْنَها، فألقَتِ الجَنِينَ مَيتا، فعليه عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّه، وإن فَعَلَه أجْنَبِي، ففيه مِثْل ذلك، وللمالِكِ تَضْمِينُ أيهما شاءَ، ويَسْتَقِرُّ الضمانُ. على الضارِبِ؛ لأن الإتْلافَ وُجِدَ منه. وإن ماتتِ الجارِيَةُ، فعليه قِيمَتُها أكْثَرَ ما كانت. ويَدْخُلُ في ذلك أرْشُ بَكَارَتها ونَقْصُ ولادَتِها, ولا يدخلُ فيه ضَمانُ وَلَدِها ولا مَهْرُ مِثْلِها. ولا فرْقَ في هذه الأحْوالِ بينَ المُكْرَهَةِ والمُطاوعَةِ؛ لأنها حُقُوقٌ لسَيِّدِها، فلا تَسْقُطُ بمُطاوَعَتِها، وقد ذَكَرْنا الخِلافَ في مَهْرِ المُطاوعَةِ. فأمّا حُقُوق اللهِ تعالى مِن الحَدِّ والإثْمِ (١) والتعْزِيرِ، فإن كانت مُطاوعَةً عالِمَةً بالتَّحْرِيمِ، فعليها الحَدُّ إذا كانت مِن أَهْلِه، وإلَّا فلا.

فصل: فإن كان الغاصِبُ جاهلًا بتَحْرِيمِ ذلك؛ لقُرْبِ عَهْده بالإِسلامِ، أو ناشِئًا ببادِيَةٍ بَعِيدَةٍ يَخْفَى عليه مثلُ هذا، أو اعْتَقَدها أمَتَه، فوَطِئها (٢)، ثم بأن أنَّها غيرُها، فلا حَدَّ عليه؛ لأنَّ الحُدُودَ تُدْرَأ بالشُّبُهاتِ، وعليه المَهْرُ وأرشُ البَكارَةِ. وإن حَمَلَتْ، فالوَلَدُ حُرٌ؛ لاعْتِقادِه أنَّها مِلْكُه، ويَلْحَقُه النَسَبُ؛ لمَكانِ الشُّبْهَةِ. وإن وَضَعَتْه مَيِّتًا، لم يَضْمَنْه؛ لأنَّه لم يَعْلَمْ حَياتَه ولأنَّه لم يَحُلْ بينَه وبينَه، وإنَّما


(١) سقط من: تش، م.
(٢) في تش، م: «فأخذها».