للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

رافعِ بنِ خَدِيج أنَّ الوَلاءَ لا يَنْجَرُّ عن (١) مَوالِي الأُمِّ. وبه قال مالكُ بنُ أوسِ بنِ الحَدَثان (٢)، والزُّهْرِيُّ، ومَيمُونُ بنُ مِهْرانَ، وحُمَيدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، وداودُ؛ لأنَّ الوَلاءَ لُحْمَةٌ كلُحْمَةِ النَّسبِ، والنَّسبُ لا يَزُولُ عمَّن ثَبَت له، فكذلك الوَلاءُ. وقد رُوِيَ عن عثمانَ وزيدٍ نحوُ هذا. وأنْكَرَهُما ابنُ اللَّبَّانِ، وقال: مشهورٌ عن عُثمانَ أنَّه قَضَى بجَرِّ الوَلاءِ للزُّبَيرِ على (٣) رافِعِ بنِ خَدِيجٍ. ولَنا، أنَّ الانْتِسابَ إلى الأبِ، فكذلك الوَلاءُ، ولذلك لو كانا حُرَّين كان وَلاءُ وَلَدِهما لمَوْلَى أبِيه، فلَمّا كان مَمْلُوكًا، كان الولاءُ لمَوْلَى الأُمِّ ضرورةً، فإذا أُعْتِقَ الأبُ زالتِ الضرورةُ، فعادَتِ النِّسْبةُ إليه والولاءُ إلى مَوالِيه. وروَى عبدُ الرحمنِ عن الزُّبَيرِ، أنَّه لمَّا قَدِمَ خَيبَرَ رأى فِتْيَةً لُعْسًا، فأعجبه ظَرْفُهم وجَمالُهم، فسأل عنهم، فقيل: مَوالِي رافِعِ بنِ خَدِيجٍ، وأبوهم مملوكٌ لآلِ الحُرَقَةِ (٤)، فاشْتَرَى الزُّبَيرُ أباهم فأعْتَقَه، وقال لِأولادِه: انْتَسِبُوا إليَّ، فإنَّ وَلاءَكم لِي. فقال رافعُ بنُ خَدِيج: الوَلاءُ لي، فإنَّهم عَتَقُوا بعِتْقِي أُمَّهم. فاحْتَكَمُوا إلى عثمانَ، فقَضَى بالولاءِ للزُّبَيرِ، فاجْتَمَعَتِ الصَّحابةُ عليه. اللَّعَسُ سَوادٌ في الشَّفَتَين تَسْتَحْسِنُه العربُ، ومِثلُه اللَّمَى، قال ذُو


(١) في م: «من».
(٢) مالك بن أوس بن الحدثان النَّصْري، من تابعي المدينة، توفي سنة اثنتين وتسعين. اللباب ٣/ ٢٢٦، العبر ١/ ١٠٦، تهذيب التهذيب ١٠/ ١٠.
(٣) في النسختين: «عن» والمثبت كما في المغني ٩/ ٢٢٩.
(٤) الحرقة: بطن من جهينة. انظر المشتبه ٢٢٧.