للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

- صلى الله عليه وسلم - وقولِ قَتادَةَ. قال بعدَ ذلك: فكان قَتادَةُ يقولُ:. إن لم يَكُنْ له مَالٌ اسْتُسْعِيَ. قال ابنُ عبدِ البَرِّ (١): حديثُ أبي هُرَيرَةَ يَدورُ على قَتادَةَ، وقد اتَّفَقَ شُعْبَةُ وهِشامٌ وهَمّامٌ على تَرْكِ ذِكْرِه، وهم الحُجَّةُ في قَتادَةَ، والقولُ قَوْلُهم فيه عندَ جميعِ أهلِ العلمِ بالحديثِ (٢) إذا خالفَهم غيرُهم. فأمّا قولُ أبي حنيفةَ، وقولُ صاحِبَيه الأخير، فلا شيءَ معهم يَحْتَجُّون به مِن حديثٍ قَويٍّ ولا ضَعيفٍ، بل هو مُجَرَّدُ رَأْي وتَحَكُّم يُخالِفُ الحَدِيثَين جَميعًا. قال ابن عبدِ البَرِّ (٣): لم يَقُلْ أبو حنيفةَ وزُفَرُ بحديثِ ابنِ عُمَرَ، ولا بحديثِ أبي هُرَيرَةَ على وَجْهِه. وكلُّ قولٍ خالفَ السُّنَّةَ، فمَرْدُودٌ على قائِلِه. واللهُ المُسْتَعانُ (٤).

فصل: وإذا قُلْنا بالسِّعايَةِ، احْتَمَلَ أنَّ يَعْتِقَ كُلُّه وتكونَ القِيمَةُ في ذِمَّةِ العَبْدِ دَينًا يَسْعَى في أدائِها، وتكونَ أحْكامُه أحكامَ الأحْرارِ، فإن مات وفي يَدِه مالٌ، كان لسَيِّدِه بَقِيَّةُ السِّعايَةِ، وباقِي مالِه مَوْرُوثٌ، ولا يَرْجِعُ العَبْدُ على أحَدٍ. وهو قولُ أبي يُوسُفَ، ومحمدٍ. ويَحْتَمِلُ أنَّ لا يَعْتِقَ حتى يُؤَدِّيَ السِّعايَةَ، فيكونَ حُكْمُه قبلَ أدائِها حُكْمَ مَن بَعْضُه رَقِيقٌ، إن مات فللشَّرِيكِ الذي لم يَعْتِقْ مِن مالِه مِثْلُ مأ يكونُ له، على قولِ مَن لم يَقُلْ بالسِّعايَةِ؛ لأنَّه إعْتاقٌ بأداءِ مالٍ، فلم يَعْتِقْ قبلَ أدائِه، كالمُكاتَبِ. وقال


(١) في: التمهيد ١٤/ ٢٧٦، والاستذكار ٢٣/ ١٢٠.
(٢) سقط من: م.
(٣) في: الاستذكار ٢٣/ ١٢٤.
(٤) أورد ابن حجر أحاديث الاستسعاء وطرقها وكلام العلماء عليها بتفصيل. فتح الباري ٥/ ١٥٦ - ١٦٠.