للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وأمر ببناء القصور بطريق مكة أوسع من القصور التى بناها السفّاح، وأمر باتخاذ المصانع (١) فى كل منها، وتجديد الأميال وحفر الرّكايا (٢). وبعث ابنه موسى الهادى فحجّ بالناس سنة إحدى وستين وأمر فى سنة ست وستين ومائة بإقامة البريد بين مكة والمدينة واليمن ـ بغالا وإبلا ـ ولم يكن هناك بريد قبل ذلك.

وحكى محمد بن عبد الله بن محمد بن على بن عبد الله بن جعفر بن أبى طالب رضى الله عنه، قال: «رأيت فيما يرى النائم ـ فى آخر سلطان بنى أمية ـ كأنى دخلت مسجد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فرفعت رأسى، فرأيت الكتاب الذى فى المسجد بالفسيفساء، فإذا فيه: مما أمر به أمير المؤمنين الوليد بن عبد الملك، إذا قائل يقول: يمحى هذا الكتاب ويكتب مكانه اسم رجل من بنى هاشم يقال له محمد، قلت: فأنا من بنى هاشم واسمى محمد، فابن من؟ قال: ابن عبد الله، قلت: فأنا ابن عبد الله، فابن من؟ قال: ابن محمد، قلت: فأنا ابن محمد، فابن من؟ قال: ابن على، قلت: فأنا ابن على، فابن من؟ قال: ابن عبد الله، قلت: فأنا ابن عبد الله، فابن من؟ قال: ابن عباس، فلو لم يبلغ العباس ما شككت أنى صاحب الأمر».

فتحدث بها ذلك الزمان، ونحن لا نعرف المهدى، حتى ولى المهدى، فدخل مسجد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فرأى اسم الوليد، فقال: «أرى اسم الوليد إلى اليوم؟ » فدعا بكرسى، فألقى فى صحن المسجد، وقال: «ما أنا ببارح حتى يمحى ويكتب اسمى مكانه»، ففعل ذلك، وهو جالس.

وطاف بالبيت مرة ليلا، فسمع أعرابية تقول: «قومى مقترون، ونبت عنهم العيون، وفدحتهم الديون، وعضّتهم السنون، فبادت رجالهم، وذهبت أموالهم، وكثرت عيالهم، أبناء سبيل، وأنضاء طريق، وصية الله، ووصية الرسول، فهل من آمر لى بخير كلأه الله فى نفسه وخلفه فى أهله»، فأمر لها بخمسمائة درهم.

* * *

[هارون الرشيد]

ابن محمد بن أبى جعفر المنصور عبد الله بن محمد بن على بن عبد الله بن عباس رضى الله عنهم.

بويع بالخلافة بعد موت أخيه موسى الهادى فى ليلة الجمعة النصف من ربيع الأول ـ


(١) المصنعة مكان كالحوض يجمع فيه ماء المطر.
(٢) الركية هى البئر تحفر.

<<  <  ج: ص:  >  >>