للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

الشَّكِّ؛ لأَنَّ الأَصْلَ بَراءَةُ الذِّمَّةِ، ولذلك لم يَجِبْ ضَمانُه إذا لم يَظْهَرْ، فإن أسْقَطَتْ ما ليس فيه صُورَةُ آدَمِىٍّ، فلا شئَ فيه؛ لأنَّه لا يُعْلَمُ أنَّه جَنِينٌ. وإن ألْقَتْ مُضْغَة، فَشَهِدَ ثِقات مِن القَوابِلِ أنَّ فيه صُورَةً خفِيَّةً، ففيه غُرَّةٌ، وإن شَهِدْنَ أنَّه مُبْتَدأُ خَلْقِ آدَمِىٍّ لو بَقِىَ تَصَوَّرَ، ففِيه وَجْهان؛ أصَحُّهما، لا شئَ فيه؛ لأنَّه لم يَتَصَوَّرْ، فلم يَجِبْ فيه شئٌ، كالعَلَقَةِ، ولأَنَّ الأَصْلَ بَراءَةُ الذِّمَّةِ، فلا نَشْغَلُها بالشَّكِّ. والثانى، فيه غُرَّة؛ لأنَّه مُبْتَدأُ خَلْقِ آدَمِىٍّ، أَشْبَهَ ما لو تَصَوَّرَ. وهذا يَبْطُلُ بالنُّطْفَةِ (١) والعَلَقَةِ.

فصل: والغُرَّةُ عَبْدٌ أو أمَةٌ. وهو قوِلُ أكثرِ أهلِ العلمِ. وقال عُرْوَةُ، وطاوُسٌ، ومُجاهِدٌ: عَبْدٌ أو أمَةٌ أو فَرَسٌ؛ لأَنَّ الغُرَّةَ اسْمٌ لذلك، وقد جاءَ في حديثِ أبى هُرَيْرَةَ، قال: قَضَى رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في الجَنِينِ بغُرَّةٍ عَبْدٍ (٢) أو أمَةٍ أو فَرَسٍ أو بَغْلٍ (٣). وجعَل ابنُ سِيرِينَ مكانَ الفَرَسِ مِائةَ شاةٍ، ونحوه قال الشَّعْبِىُّ؛ لأنَّه رُوِىَ في حديثِ النَّبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه جعَل في ولَدِها مائةَ شاةٍ. روَاه أبو داودَ (٤). ورُوِىَ عن عبدِ الملكِ بن مَرْوانَ، أنَّه قَضَى في الجَنِينِ إذا أُمْلِصَ بعِشْرِينَ دِينارًا، فإذا كان مُضْغَةً فأرْبَعِينَ، فإذا كان عَظْمًا فسِتِّينَ، فإذا كان العَظْمُ قد كُسِىَ لَحْمًا فثَمانِينَ، فإن


(١) في م: «بالمضغة».
(٢) سقط من: م.
(٣) تقدم تخريجه بهذا اللفظ عند أبى داود في صفحة ٤١٢.
(٤) في: باب دية الجنين، من كتاب الديات. سنن أبى داود ٢/ ٤٩٩. وفى الرواية: «خمسمائة» مكان: «مائة». قال أبو داود: والصواب: «مائة». =