للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وتُقْبَلُ الشَّهادةُ على الرِّدَّةِ مِن عَدْلَين، في قولِ أكثرِ أهلِ العلمِ؛ منهم مالكٌ، والشافعيُّ، والأوْزاعِيُّ، وأصحابُ الرَّأْي. قال ابنُ المُنْذِر: ولا نعلمُ أحدًا خالفَهم، إلَّا الحسنَ، قال: لا يُقْبَلُ في القَتْلِ إلَّا أرْبعةٌ؛ لأنَّها شهادةٌ بما يُوجِبُ القَتْلَ، فلم يُقْبَلْ فيها إلَّا أربعةٌ، قياسًا على الزِّنَى (١). ولَنا، أنَّها شَهادةٌ بغيرِ الزِّنى، فقُبلَتْ مِن عَدْلَين، كالشَّهادَةِ على السَّرِقَةِ، ولا يَصِحُّ قِياسُه على الزِّنى، فإنَّه لم يُعْتَبَرْ فيه الأربعةُ (٢) لعلَّةِ القَتْلِ، بدليلِ اعْتِبارِ ذلك في زِنَى البِكْرِ، ولا قَتْلَ فيه، وإنَّما العِلَّةُ كَوْنُه زِنًى، ولم يُوجَدْ ذلك في الرِّدَّةِ، ثم الفرقُ بينَهما أنَّ القَذْفَ بالزِّنَى يُوجِبَ ثمانين جلدةً، بخِلافِ القَذْفِ بالرِّدَّةِ.

فصل: وإذا أُكْرِهَ على الإسلام مَن لا (٣) يجوزُ إكْراهُه، كالذِّمَّيِّ والمُسْتَأْمِنِ، فأسْلَمَ، لم يَثْبُتْ له حَكمُ الإِسلامِ، حتى يُوجَدَ منه ما يَدُلُّ على إسْلامِه طَوْعًا، مثلَ أن يَثْبُتَ على الإِسلامِ بعدَ زَوالِ الإِكْراهِ عنه. وإن ماتَ قبلَ ذلك، فحُكْمُه حُكْمُ الكُفَّارِ. وإن رَجَع إلى دِينِ الكُفْرِ، لم يَجُزْ قَتْلُه ولا إكْراهُه على الإِسلامِ. وبهذا قال أبو حنيفةَ، والشافعيُّ.


(١) انظر الأشراف ٣/ ١٧٠، والإِجماع ٧٦.
(٢) في النسخ: «إلا أربعة». والمثبت من المغني ١٢/ ٢٨٨.
(٣) سقط من: م.