للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

أو غيره. وبهذا قال مالكٌ، وأبو حنيفةَ، والشَّافعىُّ. وحُكِىَ عن أبى يوسف، ومحمدٍ، جَوازُها مع القُدْرَةِ على شَهادةِ الأصْلِ، قِياسًا على الرِّوايةِ وأخْبارِ الدِّياناتِ. ورُوِىَ عن الشَّعْبِىِّ، أنَّها لا تُقْبَلُ إلَّا أن يَمُوتَ شاهِدُ الأصْلِ؛ لأنَّهما إذا كانا حَيَّيْنِ، رُجِىَ حُضورُهما، فكانا كالحاضِرَيْن. وعن أحمد مثلُ هذا، إلَّا أنَّ القاضىَ تَأوَّلَه على الموتِ، وما في معناه مِن الغَيْبَةِ البَعيدَةِ ونحوِها. ويُمْكِن تأويلُ قولِ الشَّعْبِىِّ على هذا، فَيَزُولُ هذا الخِلافُ. ولَنا على اشْتِراطِ تعَذرِ شهادَةِ (١) شاهِدِ الأصْلِ، أنَّه إذا أمْكَنَ الحاكمَ أن يَسْمَعَ شَهادةَ شاهِدَىِ الأصْلِ، اسْتَغْنَى عن البَحْثِ عن عَدالَةِ شاهِدَىِ الفَرْعِ، وكان أحْوطَ للشهادةِ، فإنَّ سَماعَه منهما مَعْلُوم، وصِدْقَ شاهِدَىِ الفَرْعِ عليهما مَظْنون، والعملُ باليَقِينِ (٢) مع إمْكانِه أوْلَى مِن اتِّباعِ الظَّنِّ، ولأنَّ شَهادَةَ الأصْلِ تُثْبِتُ نَفْسَ الحقِّ، وهذه إنَّما تُثْبِتُ الشَّهادةَ عليه، ولأنَّ في شَهادةِ الفَرْعِ ضَعْفًا؛ لأنَّه يَتَطَرَّقُ إليها احْتِمالان؛ احْتِمالُ غَلَطِ شاهِدَىِ [الأصْلِ، واحْتِمالُ غَلَطِ شاهِدَىِ] (٣) الفَرْعِ، فيكونُ ذلك وَهْنًا فيها، ولذلك لم تَنْتَهِضْ لإثْباتِ الحُدودِ والقِصاصِ، فيَنبغِى أن لا تَثْبُتَ إلَّا عندَ عَدَمِ شَهادةِ الأصْلِ،


(١) سقط من: ق، م.
(٢) في ق، م: «باليمين».
(٣) سقط من النسخ، والمثبت من المغنى ١٤/ ٢٠١.