للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وإنفاقُه (١) إذْهابُه، ولا يُعَدُّ شئٌ مِن ذلك تَضْيِيعًا ولا إفْسادًا، ولا يُنْهَى عنه. إذا ثَبَتَ ذلك، فإنَّ السِّلاحَ لا يُحَرَّقُ؛ لأنَّه يحْتاجُ إليه في القِتالِ، ولا نَفَقَتُه؛ لأنَّه ممّا لا يُحَرَّقُ عادةً. ولا يُحَرَّقُ المُصْحَفُ؛ لحُرْمَتِه، ولِما ذَكرْنا مِن حديثِ سالمٍ فيه. فعلى هذا يَحْتَمِلُ أن يُباعَ ويُتَصَدَّقَ بثَمَنِه؛ لِما ذَكَرْنا مِن حديثِ سالمٍ. ويَحْتَمِلُ أن يكونَ له، كالحيوانِ والسِّلاحِ، وكذلك الحيوانُ لا يُحَرَّقُ؛ لِنَهْى النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يُعَذِّبَ بالنّارِ إلَّا رَبُّها (٢). ولحُرْمَةِ الحيوانِ في نفْسِه، ولأنَّه لا يَدْخُلُ في اسْمِ المَتاعِ المأْمورِ بإحْراقِه. وهذا لا خِلافَ فيه. ولا تُحَرَّقُ آلَةُ الدَّابَّةِ أيضًا. نَصَّ عليه أحمدُ؛ لأنَّه يحْتاجُ إليها للانْتِفاعِ بها، ولأنَّها تابِعَةٌ لِما لا يُحَرَّقُ، أشْبَهَ جِلْدَ المُصْحَفِ وكِيسَه. وقال الأوْزَاعِىُّ: يُحَرَّقُ سَرْجُه وإكافُه (٣). ولَنا، أنَّه مَلْبُوسُ حيوانٍ، فلا يُحَرَّقُ، كثيابِ الغالِّ، فإنَّه لا تُحَرَّقُ ثيابُه التى عليه؛ لأنَّه لا يَجُوزُ أن يُتْرَكَ عُرْيانًا، ولا يُحَرَّقُ ما غَلَّ؛ لأنَّه مِن غَنِيمَةِ المُسْلِمِين. قيلَ لأحمدَ: فالذى أصابَ في الغُلولِ، أىُّ شئٍ يُصْنَعُ به؟ قال: يُرْفَعُ إلى المَغْنَمِ. وكذلك قال الأوْزَاعِىُّ. وجميعُ ما لا يُحَرَّق وما أبْقَتِ النّارُ مِن حديدٍ أو غيرِه، فهو لصاحِبِه؛ لأنَّ


(١) في م: «إيقافه».
(٢) تقدم تخريجه في صفحة ٦٥.
(٣) الإكاف: البرذعة.