للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

والوَكالةُ على هذا الوَجْهِ لا تَصِحُّ، ولهذا لو (١) قال: آجِرْ عَبْدَك وتَكُونُ أُجْرَتُه بَيني وبَينَك. لَم يَصِحَّ، كما لو قال: بع عَبْدَك وثَمَنُه بَينَنا. لم يَصِحَّ. قال شيخُنا (٢): ويَحْتَمِلُ أن تَصِحَّ الشَّرِكَةُ، كما لو اشْتَرَكا فيما يَكْتَسِبان بأبدانِهما مِن المُباحِ. فإن أعان أحَدُهما صاحِبَه في التحْمِيلِ والنَّقْلِ، كان له أجْرُ مِثْلِه؛ لأنَّها مَنافِعُ وَفّاها بشُبْهَةِ عَقْدٍ.

فصل: فإن كان لأحَدِهما أداةُ قِصارَةٍ، ولآخَرَ بَيتٌ، فاشْتَرَكا على أن يَعْمَلا بأداةِ هذا في بَيتِ هذا، والكَسْبُ بينَهما، جاز، والأجْرَةُ على ما شَرَطا؛ لأنَّ الشَّرِكَةَ وَقَعَتْ على عَمَلِهما، والعَمَلُ يُسْتَحَقُّ به الرِّبْحُ في الشَّرِكَةِ، والآلةُ والبَيتُ لا يُسْتَحَقُّ بهما شيءٌ؛ لأنَّهما يُسْتَعْمَلان في العَمَلِ المُشْتَركِ، فصارا كالدّابتَّين اللَّتَين أجَراهُما لحَمْلِ الشيء الذي تَقَبَّلا حَمْلَه. وإن فَسَدتِ الشَّرِكَةُ، قُسِم الحاصِلُ لهما على قَدر أَجْرِ عَمَلِهما وأجْرِ الدارِ والأداةِ. وإنِ كانت لأحَدِهما آلة وليس للآخرِ شيءٌ، أو لأحَدِهما بَيتٌ وليس للآخرِ شيءٌ، فاتَّفَقا على أن يَعْمَلا بالآلةِ أو في البَيتِ، والأجْرَةُ بينَهما، جاز؛ لِما ذَكَرْنا.


(١) سقط من: م.
(٢) في المغني ٧/ ١١٥.