للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وإن قَدَّرَه بالعَمَلِ، فلابُدَّ مِن مَعْرِفةِ المَوْضِعِ بالمُشاهَدةِ؛ لكَوْنِها تَخْتَلِفُ بالسُّهُولةِ والصَّلَابَةِ، ولذلك (١) لا يَنْضَبِطُ بالصِّفَةِ، ويَعْرِفُ دَوْرَ البِئرِ، وعُمْقَها، وطُولَ النَّهْرِ، وعَرْضَه، وعُمْقَه؛ لأنَّ العَمَلَ يَخْتَلِفُ بذلك. وإذا حَفَر بئرًا فعليه شَيلُ التُّرابِ؛ لأَنه لا يُمْكِنُه الحَفْرُ إلَّا بذلك، فقد تَضَمَّنَه العَقْدُ. فإن تَهَوَّرَ تُرابٌ مِن جانِبَيها أو سَقَطَتْ فيه بَهِيمةٌ أو نحو ذلك، لم يَلْزَمْه شَيلُه، وكان على صاحِبِ البِئْرِ؛ لأنَّه سَقَط فيها مِن مِلْكِه، ولا يتَضَمَّنُ عَقْدُ الإجارَةِ رَفْعَه. وإن وَصَل إلى صَخْرةٍ أو جَمادٍ يَمْنَعُ الحَفْرَ، لم يَلْزَمْه حَفْرُه؛ لأنَّ ذلك مُخالِف لِما شاهَدَه مِنَ الأرضِ، وإنَّما اعْتُبِرَتْ مُشاهَدَةُ الأرْضِ؛ لأنَّها تَخْتَلِفُ، فإذا ظَهَر فيها ما يُخالِفُ المُشاهَدَةَ، كان له الخِيارُ في الفَسْخِ، فإن فَسَخ، كان له مِنَ (٢) الأجْرِ بحِصَّةِ ما عَمِلَ، فيُسقَطُ الأجْرُ على ما بَقِيَ وما عَمِلَ، فيقال: كم أجْرُ ما عَمِلَ، وكم أجْرُ ما بَقِيَ؟ فيُقَسَّطُ الأجْرُ المُسَمَّى عليهما. ولا يجوزُ تَقْسِيطُه على عَدَدِ الأذْرُعٍ؛ لأنَّ أعْلَى البِئرِ يَسْهُلُ نَقْلُ التُّراب منه، وأسْفَلَه يَشُقُّ ذلك فيه. وإن نبَع منه ما مَنَعَه مِنَ الحَفْرِ، فهو كالصَّخْرةِ، على ما ذَكَرْنا.

فصل: ويجوزُ اسْتِئْجارُ ناسِخٍ لِيَنْسَخَ له كُتُبًا مِنَ الفِقْهِ والحَدِيثِ والشِّعْرِ المُباحِ، أو سِجِلاتٍ، نص عليه في روايةِ مُثَنَّى بنِ جامِع،


(١) في م: «وذلك».
(٢) سقط من: «م».